ان ذلك فتور ، وقد غلطوا في ذلك لأن الفتور ما يتروّح به قلوب المجتهدين وقتا دون وقت ثمّ تعود إلى الحال ، فامّا ما « 1 » وقع فيه هؤلاء فهو الكسل والتوانى والأماني الكاذبة ، قال وسمعت أحمد بن علىّ الكرخي يقول سمعت ابا علىّ الروذباري رحمه الله يقول البداية هي كالنهاية والنهاية فهي كالبداية فمن ترك شيئا في نهايته ممّا كان يعمل في بدايته فهو مخدوع ، وطبقة أخرى ساحت وسافرت ولقيت المشايخ وجلست وتصدّرت وتطاولت على ابنآء جنسها بأنها قد لقيت ما لم يلق قرنآؤها ونظرت إلى ما لم ينظر اليه جلسآؤها وعدّت نفسها من المستقلّين ، وقد غلطت في ذلك لأن السفر سمّى سفرا لأنه يسفر عن اخلاق الرجال وانّما يسافرون حتى يشاهدوا من أنفسهم خلقا مذموما « 2 » فيعملون في تبديلها ويعرفون أيضا من أنفسهم من « 3 » المخبيّات ما لم يعرفوا ذلك في حضرهم ومعارفهم ولقآء المشايخ يحتاج إلى الأدب والحرمة والرغبة والإرادة وأن ينسى جميع ما يعلم ويقبل من الشيخ ما يوصيه به ويشير عليه ويطالب نفسه بحقّ الشيخ ولا يقتضى لنفسه من الشيخ إقبالا عليه ولا رفقا ويحفظ قلبه ويغتنم نظره اليه ويخاف أن يكون صحبته ولقياه للشيخ حجّة عليه ، فمن ساح أو سافر أو لقى شيخا من المشايخ على غير ما ذكرت وتوهّم انه من المسافرين أو ممّن قد صحب المشايخ فهو في غلط عظيم ، وطبقة أخرى انفقوا الأموال والأملاك وبذلوا وتوهّموا ان المراد البذل والإنفاق والتخلّق بالسخاوة والبذل والسماحة ، وقد غلطوا في ذلك لأن مراد القوم وقصودهم فيما انفقوا وبذلوا لم يكن إظهار السخاوة ولا الاشتهار بالسماحة ولكن رأوا ان التعلّق بالأسباب مع المسبّب علّة في المكان وحجاب قاطع عن الحقيقة فكان إنفاقهم وبذلهم وخروجهم من الأملاك فرارا من العلّة وقطعا للعلاقة فمن بذل شيئا من طريق السماحة والسخاوة وظنّ ان طريقه طريق القوم فهو في غلط ، وقوم آخر انبسطوا في المباحات ولم يتكلّفوا المراعاة الأوقات وقالوا ليس لنا معلوم أيش ما وجدنا أكلنا ونمنا فذلك وقتنا ،
هامش
( 1 ) . وقعوا
( 2 ) . يعملون
( 3 ) . المحيات