القليل آثر عنده من الكثير « 1 » ولا يكون الواحد آثر عنده من الاثنين ولا يخلو سرّه من الطلب « 2 » لمفقود من أسباب الدنيا والإمساك لموجودها فهو من طلّاب الدنيا والمرتبطين باكتسابها بحظّها لا بحقّها فمن توهّم بأن له حال غير ذلك فهو في غلط ، وطبقة أخرى تعلّقوا بالتقشّف والتقلّل واعتادوا الدون من اللباس والقليل من القوت وظنّوا ان كلّ من رفق بنفسه أو تناول شيئا من المباحات أو اكل شيئا من الطيّبات ان ذلك علّة وسقوط من المنزلة وكلّ حال غير الحال الذي هم عليه عندهم زلّة وقد غلطوا في ذلك لأن العلّة كاينة في التقلّل والتقشّف « 3 » [ كما أن العلّة كاينة في الترفّع والترفّه والتقلّل والتقشّف ] بالعادة والتكلّف معلول الّا ان يكون العبد مرادا بذلك وقتا من الأوقات أو يكون تأديبا له أو رياضة لنفسه فإذا شاهد آفاتها واستحلى ملاحظة الخلق له بذلك ولم يعمل في الانقلاع عنها بجهده فيكون هالكا ولا يرجى خيره ابدا ، وطبقة أخرى من « 4 » المتنسّكين تعلّقوا بأخذ القوت من الكسب وركنوا إلى اكتسابهم وأنكروا على من لم يكتسب مثلهم وتوهّموا وظنّوا ان الحال لا يصحّ الّا بتصفية الغذآء وتصفية الغذآء والقوت عندهم لا تصحّ الّا بالاكتساب واحتجّوا بقول النبىّ صلعم أحلّ ما يأكل المؤمن كسب يده ، وقد غلطوا في ذلك لأن الكسب رخصة وإباحة لمن لم يطق حال التوكّل لأن التوكّل حال الرسول صلعم وكان الرسول صلعم مأمورا بالتوكّل والثقة بالمضمون من الرزق وكذلك الخلق كلّهم مأمورون بالتوكّل على الله عزّ وجلّ والثقة بما وعدهم الله تعالى والسكون عند عدم الرزق حتى يسوق الله عزّ وجلّ إليهم أرزاقهم فمن ضعف عن ذلك ولم يطق فقد سنّ له رسول الله صلعم الكسب المباح بشروطه حتى لا يهلك ، وشروط الكسب ان لا يركن إلى كسبه ولا يرى رزقه من كسبه « 5 » ولا يكون في كسبه « 6 » مغتنما
هامش
( 1 ) . ويكون الاثنين اثر عنده من الواحد
( 2 ) . المفقود
( 3 ) .Suppl . in marg have been cut away in binding and are restoredوالترفهThe last two letters of.by eonjecture( 4 ) . المتمسكين
( 5 ) . ولم يكن
( 6 ) . مغتما