تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بل ينوى بذلك معاونة المسلمين ولا يشغله كسب عن اوّل أوقات الصلاة المفروضة ويتعلّم العلم حتى لا يأكل الحرام فمتى ما ترك خصلة من هذه الخصال فقد صار كسبه معلولا « 1 » بعاهة وان كان له اخوان ممّن لم يكتسبوا ويعلم أنهم محتاجون فيجب عليه ان يتفقّدهم بما فضل من قوته ، فمن لم يقم بهذه الشروط فأخشى عليه الغلط في إعجابه وتعلّقه باكتسابه ، وطبقة أخرى طعنوا على المكتسبين وجلسوا معتمدين على « 2 » حالهم متشرّفين إلى من يفتقدهم وعندهم أن هذا هو الحال ، وقد غلطوا في ذلك لأن الجلوس عن المكاسب ينبغي ان يكون من قوّة اليقين والصبر فمن ضعف يقينه وغلب عليه طبعه وطمعه يؤمر بالدخول في الطلب والطلب مباح وترك الطلب بقوّة الايمان اتمّ وأفضل ،

باب في ذكر طبقات الذين فتروا في الإرادات وغلطوا في المجاهدات وسكنوا إلى الراحات ،

قال الشيخ رحمه الله ثمّ انّ طبقة من الصوفية غلطت في العبادات والمجاهدات ورياضات النفوس والمكابدات فلم تحكم في ذلك أساسها ولم تقع الأشياء في مواضعها فانهزمت ونكصت على أعقابها القهقرى وذلك انهم حين سمعوا بمجاهدات المتقدّمين وما نشر الله بذلك أعلامهم في خلقه بالثنآء الجميل والقبول عند « 3 » الناس وإظهار الكرامات فطمعت نفوسهم وتمنّوا فتكلّفوا شيئا من ذلك فلمّا طالت المدّة ولم يصلوا إلى مرادهم « 4 » كسلوا فإذا دعاهم داعى العلم إلى المجاهدة والعبادة ورياضه النفس لا يقم ذلك عندهم وزنا ولو جذبهم الحقّ جذبة إلى خدمته وأرادهم بالمداومة على طاعته وأدركهم بلطفه وعنايته لازدادت رغباتهم وقويت نيّاتهم ودامت على ما كانوا عليه نيّاتهم فلمّا لم يكونوا مرادين بذلك لضعف دعايمهم وفساد قصدهم توهّموا
هامش
( 1 ) . بعلمه ( 2 ) . حلهم ( 3 ) . التاسن ( 4 ) . كسواSo in marg . Text