معهما وهذا عند أهل الحقايق والمعارف وأحكام الحقيقة عند النهايات ، فظنّت طايفة أخرى ان الذي قال ذلك فقد ساوى بين الفقر والغنا وقالوا لا فرق بين الفقر والغنا في معنى الحال ، فيقال لهم قد رأيناكم كارهين للفقر وما رأيناكم كارهين للغنا فان كانا « 1 » حالين مستوبين فأين استوآءكم في المساكنة اليهما والاحتراز منهما والمعانقة لهما ، فقد تبيّن غلطهم في ذلك ، وغلطت طايفة أخرى في الفقر فتوّهمت ان المراد من حال الفقر العدم والفقر فقط فاشتغلت بذلك ولم « 2 » تسم بهمّتها إلى آداب الفقر وخفيت عليها ان رؤية الفقر في الفقر حجاب الفقير عن حقيقة الفقر وليس للفقير الصادق في حال الفقر خصلة اقلّ من الإعدام والفقر والصبر والرضا والتفويض في معانيها اتمّ من الفقر الذي لم يكن مقرونا بهذه الخصال ورؤية الفقر والمساكنة إلى الفقر والإعجاب به علّة في الحال وحجاب في المكان ، والله اعلم بالصواب وبالله التوفيق ،
باب في ذكر من غلط في التوسّع وترك التوسّع من الدنيا بالتقشّف والتقلّل ومن غلط في الاكتساب وترك الاكتساب ،
قال الشيخ رحمه الله لا يصحّ الدخول في السعات الا لنبىّ أو صدّيق ، معناه لأنهم يكونون في الأشياء لغيرهم ويقومون في الأسباب بحقوقها لا بحظوظها لأنهم يعرفون الإذن إذا أذن الله لهم بالإنفاق انفقوا وإذا اذن لهم بالإمساك امسكوا فمن لم يعرف الاذن ولم يكن من أهل الكمال والنهايات فغلط عند دخوله في السعات بالغرور والتأويلات ، ومن زعم أنه لا يسكن إلى ذلك فيقال له من لا يسكن إلى ما في يديه من أسباب الدنيا ينبغي ان لا يمسك ولا يطلب ويكون القليل والكثير عنده سواء فمن لم يكن
هامش
( 1 ) . حالان مستويان
( 2 ) . تسموا