تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وغلطت لانّ الذي تكلّم في الفقر والغنا وعدّ الغنا حالا من أحوال المنقطعين إلى الله تعالى أشار إلى الغنا بالله لا إلى الغنا بأعراض الدنيا التي لا تزن عند الله جناح بعوضة ، وطبقة أخرى تكلّمت في حقايق الفقر والافتقار إلى الله تعالى وما يقارنها من الصبر والشكر والرضا والتفويض والسكون والاطمأنينه عند العدم ، فضلّت طايفة أخرى وتوهّمت ان الفقير المحتاج الذي يعدم الصبر والرضا لا فضيلة له ولا ثواب له على فقره والفقير المضطرّ المعدم الرضا والصبر له فضل على الغنىّ الذي يكون غناه بالدنيا ، وخلقت النفس محتاجة وليس من صفات البشرية الاطمأنينة والسكون عند عدم القوام والقرى والفقر تكرهه النفس ولا يلاومه « 1 » الطبع والهوى لأنه من « 2 » [ الحقوق والغنا تحبّه النفس ويلاومه الطبع والهوى لأنه من ] الحظوظ ، وقد وعد الله تعالى الغنىّ على الحسنة الواحدة إذا عملها عشر أمثالها لقوله عزّ وجلّ « 3 »
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ،
والحسنة من الفقير كاينة في كلّ نفس لصبره على مرارة الفقر وليس لثواب الصبر نهاية معدودة لقوله عزّ وجلّ « 4 »
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ،
والفقر في ذاته محمود فان صحبته علّة فالعلّة فيه مذمومة لقول النبىّ صلعم الفقر أزين على المؤمن من العذار الجيّد على خدّ الفرس ، ولم يشترط مع الفقر غير الفقر شيئا ، والغنا بالدنيا في ذاته مذموم فان صحبته خصلة محمودة من أعمال البرّ فهي المحمودة لا نفس الغنا لقول النبىّ صلعم ليس الغنا عن كثرة العرض ، ولم يشترط مع الغنا شيئا غير الغنا فشتّان بين خصلة محمودة في ذاتها لا يقع اسم المذمّة عليها الّا بعلّة نادرة من أعمال الشرّ وخصلة مذمومة في ذاتها لا يقع اسم المحمدة عليها الّا بخصلة نادرة من اعمال الخير ، وطبقة أخرى زعمت أن الفقر والغنا حالان ليس للعبد ان يتبعهما بل يجب عليه ان يعبرهما ولا يقف
هامش
( 1 ) . الطمع ( 2 )have been cutلأنهandتحبّهSuppl . in marg . The words.away in binding and are restored by conjeeture( 3 ) .Kor . 6 , 161( 4 ) .Kor . 39 , 13
اللمع في التصوف — صفحة 412 | رينولد آلين نيكلسون / عبد الله بن علي السراج الطوسي