تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
« 1 » بالشّجون ، « 2 » ومدّع ومفتون « 3 » ومتمنّ للمنون ، فسبحان من قسم لهم بذلك وهو العالم بدآيهم ودوآيهم ، وسقمهم وشفآيهم ، والطبقة الثالثة كان غلطهم فيما غلطوا فيه زلّة وهفوة لا علّة وجفوة فإذا تبيّن ذلك عادوا إلى مكارم الأخلاق ومعالى الأمور فسدّوا الخلل ولمّوا الشعث وتركوا العناد وأذعنوا للحقّ وأقرّوا بالعجز فعادوا إلى الأحوال الرضيّة والافعال السنيّة والدرجات الرفيعة فلم تنقص مراتبهم هفوتهم ، ولم تظلم الوقت عليهم جفوتهم ، ولم تمتزج بالكدورة صفوتهم ، وكلّ طبقة من هذه الطبقات الثلاثة على أحوال شتّى من التفاوت والإرادات والمقاصد والنيّات ، وقد قال القايل ،
من تحلّى بغير ما هو فيه * * فضحته لسان ما يدّعيه ،
وقد ذهب عليه ما روى عن النبىّ صلعم أنه قال ليس الايمان بالتحلّى ولا بالتمنّى ولكن هو ما وقر في القلب وصدّقته الأعمال كما روى في الحديث ، فمن غلط في الأصول فلا يسلم من الضلالة ولا يرجى لدآيه دوآء الّا ان يشاء الله ذلك ، والغلط في الفروع اقلّ آفة وان كانت بعيدة من الإصابة ،

باب في ذكر من غلط في الفروع التي لم « 4 » تؤدّهم إلى الضلالة ونبتدئ في ذكر الطايفات الذين غلطوا في الفقر والغنا ،

قال الشيخ رحمه الله ثمّ انّ طايفة من المترسّمين بالصوفية تكلّموا في تشريف الغنا على الفقر وكانت اشارتهم في ذلك إلى الغنا بالله لا إلى الغنا بالأعراض الدنيّة من الدنيا « 5 » [ فغلطت طايفة ] فطلبت التأويلات وتعلّقت بالاحتجاجات والاختراعات من الآيات والروايات أن تجعل الغنا بأعراض الدنيا حالا محمودة أو مقاما من مقامات طلّاب الآخرة فتاهت في ذلك
هامش
( 1 ) . بالسحون ( 2 ) . ومدعى ( 3 ) . ومتمنى ( 4 ) . توديهم ( 5 ) .Suppl.in marg