في الدنيا وليست هي من الدنيا كسرة تسدّ بها جوعتك وثوب توارى عورتك وبيت تكنّ فيها وزوجة صالحة تسكن إليها ، فامّا ما سوى ذلك من الجمع والمنع والامساك وحبّ التكاثر والمباهاة فجميع ذلك حجاب قاطع يقطع العبد عن الله عزّ وجلّ فكلّ من ادّعى حالا من أحوال أهل الخصوص أو توهّم انه سلك منزلا من منازل أهل الصفوة ولم يبن أساسه على هذه الثلاثة فإنه إلى الغلط أقرب منه إلى الإصابة في جميع ما يشير اليه أو يدّعيه أو يترسّم برسمه والعالم مقرّ والجاهل « 1 » مدّع ،
باب في ذكر الفرقة الذين غلطوا وطبقاتهم وتفاوتهم في الغلط ،
قال الشيخ رحمه الله ثمّ انّى نظرت إلى الفرق الذين غلطوا فوجدتهم على ثلث طبقات فطبقة منهم غلطوا في الأصول من قلّة إحكامهم لأصول الشريعة وضعف دعايمهم في الصدق والاخلاص وقلّة معرفتهم بذلك كما قال بعض المشايخ حيث يقول انّما حرموا الوصول لتضييع الأصول ، وطبقة ثانية منهم غلطوا في الفروع وهي الآداب والاخلاق والمقامات والأحوال والافعال والأقوال فكان ذلك من قلّة معرفتهم بالأصول ومتابعتهم « 2 » لحظوظ النفوس ومزاج الطبع لأنهم لم يدنوا ممّن يروضهم ويجرّعهم المرارات ويوقفهم على المنهج الذي يؤدّيهم إلى مطلوبهم فمثلهم في ذلك كمثل من يدخل بيتا مظلما بلا سراج فالذي يفسده أكثر ممّا يصلحه وكلّما ظنّ انه قد ظفر بجوهر نفيس فلم يجد معه الّا خزفا خسيسا لأنه لم يتّبع أهل البصيرة الذين يميّزون بين الأشباه والأشكال والأضداد والأجناس فعند ذلك يقع لهم الغلط ويكثر منهم الهفوة والشطط فهم « 3 » متحيّرون « 4 » ومتفرّقون بين منهزم ومفتون ، ومتجبّر ومحزون ، « 5 » ومغترّ بالظنون ، « 6 » ومخترف بالجنون ، ومتلبّس بالمجون ، ومكمد
هامش
( 1 ) . مدعى
( 2 ) . بحظوظ
( 3 ) . متحيرين
( 4 ) . ومتفرقين
( 5 ) . ومعتر
( 6 ) . ومحترف