تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الحين ولا تلبث به على الدوام وذلك رفق من الله عزّ وجلّ بأوليآيه وخاصّته ولو دام ذلك لبطلوا عن الحدود والحقوق وتعطّلوا عن الآداب والاخلاق ومعاشرة الخلق ، ألا ترى ان أصحاب رسول الله صلعم سألوا عن ذلك رسول الله صلعم فقالوا يا رسول الله إنّا إذا كنّا عندك وسمعنا منك ترقّ قلوبنا فإذا خرجنا من عندك نرجع إلى الاشتغال بالأهل والولد فقال رسول الله صلعم لو بقيتم على الحال الذي تكونون عندي لصافحتكم الملايكة كما جاء في الحديث ، وذكر عن الشبلي رحمه الله انه كان يقول لو خطر ببالي ان الجحيم بنيرانها وسعيرها تحرق منّى شعرة لكنت مشركا أو كما قال ، فكذلك نقول نحن أيضا ان جهنّم ليس إليها شئ من الاحراق لأنها مأمورة وانّما يوصل ألم الاحتراق إلى أهل النار بقدر ما قسم لهم ، فامّا ما حكى عنه أيضا أنه قال أيش اعمل بلظى وسقر عندي أنّ لظى وسقر فيها تسكن يعنى في القطيعة والإعراض لان من عرّفه الله بالقطيعة فهو اشدّ عذابا ممّن عذّبه بلظى وسقر ، وذكر عنه انه سمع قارئا يقرأ هذه الآية « 1 »
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
فقال الشبلي ليتني كنت واحدا منهم كأنه أشار إلى ردّ جوابه « 2 » إليهم فقال ليتني كنت ممّن يردّ جوابي ولو في النار من شدّة وجله لأنه لا يدرى ما سبق له منه بالسعادة والشقاوة والاعراض عنه أو بالاقبال عليه ، وذكر عنه أيضا أنه قال في مجلسه ان لله عبادا لو بزقوا على جهنّم لأطفوها فصعب ذلك على جماعة ممّن كان يسمع ذلك ، وقد روى عن النبىّ صلعم أنه قال تقول جهنّم يوم القيمة للمؤمن جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى ، وفيما يحكى عن الشبلي رحمه الله مثل هذا كثير لا يتهيّأ ذكره لكراهة التطويل والعاقل يستدلّ بالقليل على الكثير وبالله التوفيق ،
هامش
( 1 ) .Kor . 23 , 110( 2 ) . إياهم