فلا تلمني على ما كان من قلقى * * إنّى بحبّك مأخوذ ومستلب ،
والدهشة سطوة تصدم عقل المحبّ من هيبة محبوبه إذا لقيه عند الاياس لم يجد لها عاهة إذا انقضت ، وقد « 1 » روى عن بعضهم أنه قال اللهمّ انك لا ترى في الدنيا فهب لي من عندك ما يسكن اليه قلبي قال فغشى عليه فلمّا افاق قال سبحن الله فقيل له ممّ سبّحت قال ألقى الىّ « 2 » سكينته بدلا من النظر اليه وهل لذلك من بدل فقلت يا ربّ « 3 » دهشت من حبّك فلم أتمالك أن قلت ما قلت ، ولبعضهم يقول ،
إنّ من أهواه قد أدهشني * * لا خلوت الدّهر من ذاك الدّهش ،
وكان الشبلي « 4 » رحمه الله يقول يا دهشا كلّه معناه كلّ شئ مع الخلق منك « 5 » دهش كلّه ، والحيرة بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأمّلهم وحضورهم وتفكّرهم « 6 » تحجبهم عن التأمّل والفكرة ، قال الواسطي « 4 » رحمه الله حيرة البديهة اجلّ من سكون التولّى عن الحيرة ، « 7 » والتحيّر منازلة « 8 » تتولّى « 9 » قلوب العارفين بين « 10 » اليأس والطمع في الوصول إلى مطلوبه ومقصوده لا تطمعهم في الوصول « 11 » فيرتجوا ولا تويسهم عن الطلب « 12 » فيستريحوا فعند ذلك يتحيّرون ، وقد سيل بعضهم « 13 » عن المعرفة ما هي فقال التحيّر ثمّ الاتّصال ثمّ الافتقار ثمّ الحيرة ، قال « 14 » قايل ،
قد تخيّرت فيك خذ بيدي * * يا دليلا لمن تحيّر فيك ،
والطوالع أنوار التوحيد تطلع على قلوب أهل المعرفة بتشعشعها فيطمئنّ ما في القلوب من الأنوار « 15 » بسلطان نورها كالشمس « 16 » الطالعة إذا طلعت يخفى على « 17 » الناظر من سطوة نورها أنوار الكواكب وهي في أماكنها ، قال الحسين ابن منصور في هذا المعنى ،
هامش
( 1 ) . ذكرB( 2 ) . تسلهB. تسلبهA( 3 ) . ذهبتA( 4 ) .B om( 5 ) . دهشاAB( 6 ) . يححتهمA( 7 ) . والحيرةB( 8 ) . تنزلB( 9 ) . بقلوبB( 10 ) . الناسB( 11 ) . فيرتجونAB( 12 ) . فيستريحونAB( 13 ) . عن المعرفةB om .( 14 ) . القايلB( 15 ) . سلطانB( 16 ) . الطالعB( 17 ) . الناظرينB