قلب من ذلك ما اطاقه لطاشت عقولهم وذهلت نفوسهم ولكن لا حال معلومة ومناهل مورودة وذلك لا يدوم لحظة أو طرفة « 1 » عين رفقا منه باوليآيه حتى « 2 » ينسيهم فيما أراد كما يريد ، وقال الوجد في الدّنيا فليس بكشف ولكن مشاهدة قلب وتوهّم حقّ وظنّ يقين فيشاهد من روح اليقين وصفآء الذكر لانّه منتبه فإذا افاق من غمرته فقد ما « 3 » وجد وبقي عليه علمه فتمتّع بذلك روحه مع ما زيد من اليقين بالمكاشفة وهذا من العبد على حسب قربه وبعده وعلى ما يشهده من ذلك خالقه ، ومنهم من « 4 » ثبت في وجده وشاهد من ذلك بتمكينه فوصف بعض ما شاهد فيكون ذلك حجّة على غيرهم ولولا ذلك ما « 5 » خبّروا به توقّيا عليه وصيانة « 1 » له وإشفاقا ان يضعوه « 6 » غير موضعه « 7 » فيسلبوه وربّما وقع بهم الوجد من المسموع قبل تدبّره ومن المنظور اليه قبل الفكر فيه ولا يأمنون ان يكون ذلك من الطبع واستحسان النفس مع ما يجدون فيه من الرقّة ويشهدون بعده من الزيادة فيلتبس عليهم تمييز الحقّ من الباطل « 8 » ولا يجب لمن يدّعى معرفة خالقه ان يسكن إلى سواه « 9 » أو يشغل خاطره بناقص أو يقع وهمه على زايل وهذا وان كان مشكلا عليه لتشابهه فإنه عند أهل النظر والتحصيل « 10 » مميّز بالتفضيل إذ ليس ما تلقّته القلوب بمشاهدتها كما توهّمته بظنونها ولا من كان متروكا مهملا كمن كان محفوظا ولا « 1 » ما استجلب كونه كما فاض عن معدنه ولا ما نتج عن الفكر كما « 11 » رشح عن الذكر وربّما يختلط ذلك على أهل التمييز لعلّة وينكشف لهم بعد زوال العلّة لانّ المتميّز بالفكر ليس كالمستهتر بالذكر ولا المتخيّر المختار كمن غلب عليه الوجد والاستهتار وليس هذا صفة كلّ واجد لاختلاف أحوالهم فمنهم من وجده عن العلم ومنهم من وجده بالعلم ومنهم من وجده علم ، فامّا الوجد الذي يكون لأهل الثبات « 12 » من السكون
هامش
( 1 ) .A om( 2 ) . ينسهمB( 3 ) . وجدهB( 4 ) . سبB( 5 ) . حرواB( 6 ) .B om( 7 ) . فيسلبهB( 8 ) . إذ لاB( 9 ) . وB( 10 ) . مميزاB( 11 ) . رسخB( 12 ) . فيB