قادحه فتشتعل نار « 1 » ترمى بشررها فيبين ذلك على الجوارح ويظهر على ظاهر صفاته التغيير والحركة والاضطراب والتهييج فعلى قدر طاقته يضبط وعلى قدر قوّة وارده يعجز عن الضبط فسبحان من يتولّى سياستهم وحفظهم ولولا فضل الله « 2 » عليهم ورحمته « 3 » ورفقه بهم لطارت عقولهم وتلفت نفوسهم وذهبت أرواحهم ، ومن « 4 » يسمع بالحقّ ومن الحقّ فانّه لا « 5 » يترسّم بهذه الرسوم ولا يلتفت إلى هذه الأحوال ولا يشهد هذه الأفعال لانّها وان كانت شريفة فهي ممزوجة بحظوظ البشرية مرتبطة بحدود الانسانية وهي منقّاة مع العلل ولا يؤمن عليها الزلل حتى يكون سماعه بالله ولله ومن الله وإلى الله وهم الذين وصلوا إلى الحقايق وعبروا الأحوال وفنوا عن الافعال والأقوال ووصلوا إلى محض الإخلاص وصفآء التوحيد فخمدت بشريتهم وفنيت حظوظهم وبقيت حقوقهم فشهدوا موارد الحقّ بالحقّ بلا علّة ولا حظّ للبشرية ولا تنعّم الروح بالنعمة فشهدوا من موارد السماع على أسرارهم إظهار حكمته وآثار قدرته وعجايب « 6 » لطفه وغرايب علمه ، « 7 »
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ،
وقال « 8 » بعضهم أهل السماع في السماع على « 9 » ثلاثة ضروب فضرب « 10 » منهم ابنآء الحقايق وهم الذين يرجعون « 11 » في سماعهم إلى مخاطبة « 2 » الحقّ لهم فيما يسمعون وضرب منهم « 12 » يرجعون فيما يسمعون إلى مخاطبات أحوالهم وأوقاتهم ومقاماتهم وهم مرتبطون بالعلم « 13 » ومطالبون بالصدق فيما يشيرون اليه من ذلك والضرب الثالث هم الفقراء « 14 » المجرّدون الذين قطعوا العلايق ولم تتلوّث قلوبهم بمحبّة الدنيا والاشتغال بالجمع والمنع فهم يسمعون بطيبة قلوبهم ويليق بهم السماع وهم أقرب الناس إلى السلامة وأسلمهم من الفتنة والله اعلم ،
هامش
( 1 ) . ترفىB( 2 ) .B om( 3 ) . ورافتهB( 4 ) . يستمعB( 5 ) . يرسمB( 6 ) . لفظهA( 7 ) .Kor . 57 , 21( 8 ) . بعضB( 9 ) . ثلثB( 10 ) . منهاB( 11 ) . فيماB( 12 ) . يرجعون الحقB( 13 ) . ومطالبينA( 14 ) . المجردينA