تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ان لا يسأل ولا يردّ ولا يحبس فلمّا أردت ان أفارقه حمل معه شيئا من الدراهم ووقف على الجانب الذي حملت ركوتى وقال لي كيف حكيت عن سهل الحكاية فلمّا حكيت له الحكاية وقلت له لا تسأل ولا تردّ فطرحها في ركوتى وانصرف ، وقال أبو بكر الزقّاق رحمه الله تعالى ليس السخآء ان يعطى الواجد المعدم انّما السخآء ان يعطى المعدم الواجد ، وحكى عن أبي محمّد المرتعش رحمه الله تعالى أنه قال لا يصحّ الاخذ عندي حتى تقصد من تأخذ منه فتأخذ له لا لك ، وحكى عن جعفر الخلدى عن الجنيد رحمه الله تعالى أنه قال ذهبت يوما إلى ابن الكرّينى ومعي دراهم « 1 » [ أريد ] ان ادفعها اليه وكان عندي انه لا يعرفني وسألت ان يأخذ ذلك فقال انا عنه « 2 » مستغن وأبى ان يأخذ منّى « 3 » فقلت له ان كنت « 4 » [ أنت ] عنها « 2 » مستغنيا فأنا رجل من المسلمين أسرّ بأخذك لها فتأخذها لإدخال السرور علىّ فأخذها منّى ، وذكر عن أبي القسم المنادى رحمه الله تعالى انه كان إذا رأى دخانا يخرج من « 5 » [ بيت ] بعض جيرانه فيقول لبعض من يكون عنده مرّ إلى هؤلاء فقل لهم أعطونا من هذا الذي تطبخون فقال له قايل فعسى يسخّننون الماء وقال مرّ إليهم لأىّ شئ « 6 » يصلح هؤلاء الاغنيآء غير أن يعطونا شيئا ويشفعوا لنا في الآخرة ، وقال الجنيد رحمه الله تعالى حملت دراهم إلى حسين بن المصري وكانت امرأته قد ولدت وهم في الصحرآء وليس لهم جار فأبى أن يقبلها منّى فأخذت الدراهم ورميت في الحجرة التي كانت فيها المرأة وقلت ايّتها المرأة هذه لك فلم يكن له حيلة فيما فعلت ، وسيل يوسف بن الحسين رحمه الله تعالى إذا واخيت رجلا في الله فخرجت اليه بكلّ مالي هل أكون قايما بحقّه فيما ملّكنى الله تعالى قال أنّى لك بما ألزمته من ذلّ الأخذ واستدركت من عزّ الإعطآء إذا كان في العطاء رفعة وفي الاخذ مذلّة ،
هامش
( 1 ) .Suppl . in marg( 2 ) . مستغنى ( 3 ) . فقال ( 4 ) .Suppl . above( 5 ) .Text om( 6 ) . يصلحون