تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

باب في ذكر آدابهم في الجلوس والمجالسة ،

قال الشيخ رحمه الله تعالى حكى عن سرىّ السّقطى رحمه الله تعالى انه كان يقول الجلوس في المساجد حوانيت ليس لها أبواب ، وسيل سرىّ عن المروّة فقال صيانة النفس عن الأدناس وإنصاف الناس في المجالسة فان زاد كان متفضّلا ، وقال بعض المشايخ الفقير ينبغي له أن تكون سجّادته على أليتيه يعنى من كثرة الجلوس ، وحكى عن أبي يزيد رحمه الله أنه قال قمت ليلة اصلّى فعييت فجلست ومددت رجلي فسمعت هاتفا يقول من يجالس الملوك ينبغي له ان يحسن الأدب ، وعن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنه قال تربّعت مرّة فهتف بي هاتف هكذى تجالس الملوك فما تربّعت بعد ذلك ابدا ، وقال إبراهيم الخوّاص رحمه الله تعالى رأيت فقيرا له جلسة حسنة فتقدّمت اليه ومعي دراهم فصببتها في حجره فقال اشتريت هذه الجلسة بماية ألف درهم تريد ان « 1 » أبيعها بهذا ، وقال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى مجالسة المخالفين « 2 » تعمى الروح ورؤية الأضداد تمنع « 3 » الذوق ، وسمعت الوجيهى يقول رأيت ابن مملولة العطّار الدينوري وقد تبرّم بجليس له فقلت تجالس مثل هذا فقال « 4 » ابن مملولة لا تمكن مفارقته ، ويقال إذا أشكل عليك امر أخيك فاعتبره بجليسه ، قال وكان حسن القزّاز رحمه الله تعالى له « 5 » أخذ « 6 » فكان يكثر الجلوس بالليل فسيل عن ذلك فقال بنى هذا الامر على ثلاثة اشيآء أن لا نأكل الّا عن فاقه ولا نتكلّم الّا عن ضرورة ولا ننام الّا عن غلبة ، وقال جعفر كان الجنيد رحمه الله تعالى يقول لو علمت أن صلاة ركعتين أفضل من جلوسى عندكم ما جالستكم ،
هامش
( 1 ) . أبيعه ( 2 ) . حمى ( 3 ) . الرزق ( 4 ) .Text om( 5 ) . أحر ( 6 ) . سنان
اللمع في التصوف — صفحة 201 | رينولد آلين نيكلسون / عبد الله بن علي السراج الطوسي