تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وهذه الحكاية تعرف لسفين الثّورى رحمه الله تعالى ، وحكى عن بشر بن الحرث رحمه الله تعالى أنه قال لو دفعت إلى الاهتمام بمؤنة وحاجة ما أمنت على نفسي أن أصبح شرطيّا ، وكان لأبى شعيب البراثى « 1 » كوخ فمرّت به امرأة من ابنآء الدنيا فقالت له انّى أريد ان اتزوّج بك وأخدمك فخرجت من جميع ما كانت تملكه وتزوّج بها أبو شعيب فلمّا أرادت ان تدخل الكوخ نظرت إلى قطعة خصّاف فقالت ما انا بداخلة حتى تخرجها أليس سمعتك تقول تقول الأرض لابن آدم تجعل « 2 » [ اليوم ] بيني وبينك شيئا وأنت غدا في بطني فما كنت لأجعل بيني وبينك « 3 » حجابا فأخذ الخصّاف وأخرجها فرمى بها ثم قال ادخلي فدخلت فمكثا يتعبّدان في ذلك المكان سنين كثيرة حتى توفّيا وهما على تلك الهيئة ، قال الشيخ رحمه الله وليس من آداب من تزوّج أو كان له ولد ان يكل أمر عياله إلى الله تعالى ويجب عليه ان يقوم بفرضهم الّا أن يكونوا مثله في الحال ، وليس من آدابهم ان يتزوّجوا ذوات اليسار ويدخلوا في رفق نسآيهم ومن أدب الفقير ان يتزوّج بفقيرة مقلّة وأن ينصفها وإن رغبت فيه امرأة غنيّة أن لا يرتفق منها ، وحكى عن فتح الموصلي رحمه الله تعالى انه اخذ يوما صبيّا له فقبّله قال فتح سمعت هاتفا يقول يا فتح ألا تستحيي ان تحبّ معنا غيرنا قال فما قبّلت ولدا لي بعد ذلك ، فان قال قايل قد كان لرسول الله صلعم أولاد وكان يقبّلهم ويعانقهم ويضمّهم إلى صدره وقال الأقرع بن حابس لرسول الله صلعم يرسول الله لي عشرة من الولد ما قبّلت واحدا منهم فقال عليه السلم من لا يرحم لا يرحم يقال لقايل هذا القول قد أبعدت القياس لانّ النبىّ صلعم امام الخلق إلى يوم القيمة ومصحوبه العصمة وقوّة النبوّة وأنوار الرسالة في جميع الأشياء لا تأخذ منه الأشياء ولا يكون في الأشياء بحظّه لانّ جميع حركاته « 4 » تأديب للغير من أمّته وهؤلاء ليس لهم « 5 » تلك القوّة ولا ذلك التخصيص وإذا لاحظهم بعنايته يغار عليهم ان يدعهم ان يلتفتوا بخواطرهم إلى من سواه ،
هامش
( 1 ) . كوخا ( 2 ) .Suppl . in marg( 3 ) . حجاب ( 4 ) . تأديبا ( 5 ) . ذلك