تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أحوالا في الوطن وفي وسط المعارف والمألوفات من التوكّل والرضا والسكون والتسليم والتفويض فإذا « 1 » فارقت الوطن والمعارف تتغيّر اخلاقها ويبطل دعواها ، ويقال سمّى السفر سفرا لانّه يسفر عن اخلاق الرجال ، فإذا عرفوها وعلموا عجزها وضعفها وشرهها وعاينوا المكمنات التي في أنفسهم عملوا في تبديل هذه الاخلاق ومخالفتها ولم يغترّوا بدعاويها ولم يأمنوا خدعها وشرهها ، وبلغني ان جماعة أقاموا بمكّة « 2 » فكانوا إذا قام أحدهم إلى الطواف بالنهار يعيبون عليه ذلك ويقولون هو ذي تمرّ وتستعدى وذلك أنه ربّما يتّفق في الطواف من يكون يرفق الفقراء ويعطيهم شيئا فكانوا ينتقدون بعضهم على بعض هذه الأحوال ، ومن آدابهم أيضا انهم إذا اعتقدوا أن يحجّوا أن يوفوا بعهودهم وإن احرموا من دون الميقات في غير اشهر الحجّ أن يوفوا بذلك وإن تلفت في ذلك نفوسهم ، وإذا قصدوا نحو الكعبة لم يعدلوا عن الطريق بعد ما توجّهوا إليها ولا يقطعهم عن التوجّه إليها قلّة النفقة ولا شدّة الحرّ والبرد ، سمعت أحمد بن دلويه يقول كنت قد أوجبت على نفسي الرجوع إلى مكّة من الشأم وكان البرد شديدا فتأوّلت نفسي فسألت ابا عمران الطبرستاني عن الرخصة في ذلك واستعمال العلم فقال لي إذا خفت عليه « 3 » فألقه في « 4 » البحر « 5 » فوقفت على اشارته فخرجت فما رأيت الّا كلّ خير وحججت ، ومن آدابهم أيضا انهم إذا دخلوا البادية أن يتمّوا الفرايض ولا يقصرون الصلاة « 6 » [ ولا يتيمّمون ] ولا يتركون شيئا ممّا كانوا يعملون في أوطانهم ما اطاقوا ذلك وإن أباح لهم العلم ترك ذلك لانّ السفر والحضر عندهم سواء وليس لأسفارهم مدّة معلومة ولا يمشون بالأميال والبرد والمنازل فإذا « 7 » أقامهم الحقّ « 8 » قاموا وإذا سار بهم ساروا وإذا نزل بهم نزلوا فإذا بلغوا الميقات غسلوا أبدانهم بالماء وغسلوا قلوبهم بالتوبة وإذا نزعوا
هامش
( 1 ) . فارق ( 2 ) . فكان ( 3 ) . فالقيه ( 4 ) .Supplاليمerased andالبحر .in marg( 5 ) .as variantففهمتIn marg .( 6 ) .Suppl . in marg( 7 ) .corr . in margاقامتهم الحقيقة ( 8 ) . أقاموا