وما يحمل منها وكان لا يشرب الّا ماء زمزم يستقى بركوته وحبله من اجل أن الدلو والحبل المعلّق على زمزم « 1 » يكون من أموال السلاطين ، وحكى عن أبي بكر الكتّانى رحمه الله انه ختم « 2 » اثنى عشر الف ختمة في الطواف ، وأقام أبو عمرو الزجّاجى رحمه الله بمكّة على ما بلغني ثلثين سنة فإذا أراد ان يقضى حاجته خرج عن الحرم ويعتمر في كلّ يوم ثلث عمر ويأكل في كلّ ثلاثة ايّام اكلة ومات عن نيف وسبعين وقفة ، وسمعت الدّقّى يقول أقمت بمكّة تسع سنين وكنت اعتقدت ان لا اصلّى صلاتين في موضع واحد فكان « 3 » يمرّ بي من الجوع ما إذا رأيت جنازة أقول ليتني كنت مكان هذا الميّت قال وكان يقع في قلبي في الوقت يا هذا أليست هذه الفاقة التي بك لا يعلم بها أحد غير الله « 4 » فكنت اشتغل بذلك ويذهب عنّى ما أجد من الجوع ، ويقال إن كلّ من يقدر ان يصبر بمكّة على الجوع « 5 » يوما وليلة فهو يقدر ان يصبر في ساير الدنيا ثلاثة ايّام ، وكانوا يقولون إن المقام بمكّة يغيّر الاخلاق ويكشف الاسرار ولا يصبر على المقام بها على الصحّة الّا الرجال ، سمعت احمد الطّرسوسى يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت إبراهيم الخوّاص رحمه الله يقول أقام ها هنا بمكّة فتى من الفقراء سنين فكنّا نتعجّب من حسن جلسته وكثرة طوافه وعمرته وصيانة فقره قال فجعلت في نفسي ان احمل اليه شيئا من الدراهم حتى اداخله بذلك قال فحملت اليه دراهم كثيرة وصببت على طرف خرقته قال فنظر الىّ ثم اخذ الخرقة وصبّ الدراهم على الأرض وخرج من المسجد فما رأيت قطّ اعزّ منه حين صبّها وأعرض عنها ولا اذلّ منّى حين جلست اجمعها وألتقطها من بين الحصا ، فامّا الطبقة الذين سافروا إليها وألفوا ما يلحقهم من البلآء في القصد إليها فلمعنيين أحدهما ان النبىّ صلعم قال لا تشدّ الرحال الّا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدى هذا ومسجد ايليآء ، والمعنى الآخر هو ان النفس تدّعى
هامش
( 1 ) . هيIn marg .( 2 ) . اثنا
( 3 ) . يمر بي
( 4 )The orig . reading. فاشتغلwas( 5 ) . يوم