ما جيت إليك ، وحكى عن إبراهيم رحمه الله أيضا أنه قال خرجت في بعض السنين من مكّة واعتقدت ان لا أتناول شيئا إلى أن ادخل القادسيّة فلما وافيت « 1 » الرّبذة وخرجت منها فإذا انا بأعرابىّ « 2 » [ يصيح ] من ورآئى فلم اعطف عليه فلحقني وإذا بيده سيف مسلول وبيده الآخر قعب فيه لبن فقال لي اشرب هذا والّا ضربت رقبتك قال فبقيت « 3 » [ متحيّرا ] فتناولت منه وشربت وانصرف عنّى وما رأيت شيئا آخر حتى دخلت « 4 » القادسيّة ، وحكايات هؤلاء أكثر من أن يتهيّأ ذكرها « 2 » [ ها هنا ] وفيما ذكرنا كفاية لمن علم المراد من ذلك إن شاء الله تعالى ، و « 3 » [ امّا ] الطبقة الثالثة من المشايخ الصوفية فإنهم اختاروا المقام بمكّة والمجاورة بها وحبسوا أنفسهم هناك لما خصّ الله تعالى به « 5 » تلك البقاع والمشاهد « 6 » من الفضيلة والشرف ولما وجدوا في أنفسهم من التنافر والعجز عن المقام بها لأنها « 7 » واد غير ذي زرع كما قال الله جلّ وعزّ وهو الحجاز « 8 » يحجز عن الشهوات واللذّات ولا سيّما لمن كان قوته في الغيب ورزقه مقسوم ورفقه معدوم والنفس مجبولة على الاضطراب عند عدم الوفآء بها والعبد مطالب بالسكون تحت الأحكام فعند ذلك تبين مقامات الرجال ، ولهم في المجاورة آداب يذكر بعضها في حكاياتهم فيما بلغني ، سمعت أبا بكر محمّد بن داود « 2 » [ الدينوري ] الدّقّى يقول أقام أبو عبد الله بن الجلّآء بمكّة ثمانية عشر سنة لم يأكل من طعام يحمل إليها من مصر لانّ مصر « 9 » صواف « 10 » كان المتقدّمون يتورّعون عن أكل طعامها
هامش
( 1 ) . الربذة
( 2 ) .Suppl . in marg( 3 ) .Suppl . above( 4 )Here is andقال الخوّاص رأيت شيخا من أهل المعرفةadded in marg . a passage beginning which occurs، والوقت كلّه حقيقة أو كما قال قربت لهم شربة من ماء ولم آكلending.in the text on p . 173 , l . 13 ( A fol . 77 a , l . 8 )( 5 ) . تلكerased beforeفي
( 6 ) .but corrبالفضيلةOrig .( 7 ) . وادى
( 8 ) . يحجر
( 9 ) . صوافى
( 10 ) .corr . in margفإنها يتورعون المتقدمون