تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
النبىّ صلعم أنه قال من مات ولم يحجّ حجّة الاسلام مات ان شاء يهوديّا أو نصرانيّا ، فمن اجل ذلك لم يسقط عنهم مطالبة الحجّ وان عدموا الزاد والراحلة لانّ من آدابهم أن يتمسّكوا بالأحوط في الفرايض ويأخذوا بالاتمّ من علم الشريعة لانّ التعلّق بالرّخص سبيل العامّة والأخذ بالسعة والتأويلات حال الضعفآء وذلك رحمة من الله تعالى لهم ، فامّا العامّة فقصدهم إلى الحجّ وشرط العلم الذي يعلمه الفقهآء ، والعلماء والخاصّة والعامّة في ذلك سواء وهو علم المناسك فرايضه وسننه وأحكامه وحدوده ، وانّما قصدنا ان نذكر آداب من ليس سبيلهم في الحجّ سبيل العامّة وهم على ثلاثة أصناف ، فصنف منهم إذا حجّوا حجّة الاسلام جلسوا واشتغلوا بحفظ أوقاتهم ومراعاة أحوالهم فطلبوا السلامة ولم يتعرّضوا للبلآء « 1 » ممّا يلحقهم من المشقّة في ذلك ولصعوبة أداء فرض الحجّ وقضآء مناسكها وحفظ حدودها ، سمعت ابن سالم يقول لم يحجّ سهل بن عبد الله الّا حجّة الاسلام حجّ وله ستّة عشر سنة وكان زاده شيئا من الكبد المشوىّ المدقوق فكان يستفّ منه إذا جاع قليلا ، وكذلك أبو يزيد البسطامي رحمه الله لم يحجّ الّا حجّة الاسلام وكذلك الجنيد رحمه الله وجماعة من المشايخ الاجلّة رحمهم الله لم يحجّوا الّا حجّة الاسلام وحجّتهم في اختيارهم في ذلك ان النبىّ صلعم لم يحجّ الّا حجّة واحدة ، وطبقة أخرى من مشايخ الصوفية فإنهم لما قطعوا العلايق وفارقوا الأوطان وهجروا الاخوان قصدوا بيت الله الحرام وزيارة قبر رسوله عليه السلم فقطعوا « 2 » البوادي والبراري والقفار بغير حمل نفقة ولا زاد ولا « 3 » سلكوا على الطريق ولا تعلّقوا بمصاحبة الرفيق ولا « 4 » عدّوا الأميال ولا البرد ولا طلبوا المنازل ولا المناهل ولا تعرّجوا على سبب ولا التجوا إلى طلب ولا انقضى من الحجّ وطرهم ولا انقطع عن تلك المشاهد أثرهم وذلك لانّ الله عزّ وجلّ يقول
هامش
( 1 ) . فيماThe orig . reading seems to have been( 2 )added inودخلوا .marg( 3 ) .Suppl . in margسلكوا علىerased , andتسكوا عن ( 4 ) . يعدوا