صام شغل قلوب أصحابه بإفطاره وهم على غير معلوم وان صام واحد من دون الجماعة برضا أصحابه وحضر المفطرين شئ من الطعام فليس يلزمهم ان ينتظروا وقت افطار الصايم لانّه ربّما يكون في الجماعة من يكون به حاجة إلى الطعام وربّما يقتح به في وقت افطار الصايم منهم شئ آخر بتركه صومه الّا أن يكون ضعيفا « 1 » فينتظرون وقت افطاره لضعفه أو يكون شيخا فلحرمته وليس للصايم أيضا ان يأخذ نصيبا لنفسه ويدّخرها لوقت افطاره لانّ ذلك ضعف في حاله الّا أن يكون ضعيفا فيفعل ذلك لضعفه ، وإذا كانوا جماعة عادتهم الصوم وفيهم جماعة عادتهم الافطار فليس للصوّام ان يدعوا هؤلاء المفطرين إلى أحوالهم الّا أن احبّوا هؤلاء مساعدتهم على الصوم ومساعدة الصايم للمفطر على الافطار أحسن من مساعدة المفطر للصايم بالصوم إلى أن تقع الصحبة فإذا وقعت الصحبة فمساعدة المفطر للصايم بالصيام معهم أحسن ، حكى عن الجنيد رحمه الله انه كان يصوم على الدوام فإذا دخل عليه اخوانه افطر معهم ويقول ليس فضل المساعدة مع الاخوان بأقلّ من فضل الصوم للصايم « 2 » [ إذا كان متطوّعا ] أو كلاما نحو هذا ، ويقال إذا رأيت الصوفي يصوم صوم التطوّع فاتّهمه فإنه قد اجتمع معه شئ من الدنيا ، وان كانوا جماعة مترافقين متواخين « 3 » أشكالا وبينهم مريد يحثّوه على الصيام فإن لم يساعدوه يهتمّوا لافطاره ويتكلّفوا له رفقا ولا يحملون حاله على أحوالهم وان كانوا جماعة ومعهم شيخ يصومون بصومه ويفطرون بإفطاره الّا ان يأمرهم الشيخ بغير ذلك فانّهم لا يخالفون امره لانّ الشيخ يعلم ما يصلح لهم ، وحكى عن بعض المشايخ الاجلّة أنه قال صمت كذى وكذى سنة لغير الله وذلك ان شابّا كان يصحبه فكان يصوم حتى ينظر اليه ذلك الشابّ فيتأدّب به ويصوم بصيامه ، ورأيت أبا الحسن المكّى بالبصرة رحمه الله فكان يصوم الدّهر ولا يأكل الخبز الّا كلّ ليلة جمعة وكان قوته كما
هامش
( 1 ) .The last two letters are suppl . above( 2 ) .Suppl . in marg( 3 ) . اشكال