تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الافطار ولا الصوم فلذلك قال من قال إنه اشدّ الصيام ، وقد حكى في « 1 » [ معنى ] ذلك عن سهل بن عبد الله رحمه الله انه كان يقول إذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممّن ابلاكم بالشبع وإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممّن ابلاكم بالجوع والّا تماديتم وطغيتم ، وكان أبو عبد الله أحمد بن جابان رحمه الله قد صام نيف وخمسين سنة لا يفطر في السفر ولا في الحضر وجهد به أصحابه يوما أن يفطر فأفطر فاعتلّ من ذلك ايّاما « 1 » [ من الايّام ] حتى كاد ان يفوته الفرض ، ومن كره المداومة على الصيام كره ذلك لانّ النفس معتادة « 2 » فإذا الفت شيئا واعتادته يكون قيامها فيه بحظوظها لا بحقوقها فالأدب في ذلك ان لا يجمع بينها وبين مألوفاتها وإن كانت عبادة أو طاعة لانّ النفس مايلة إلى الحظوظ عاجزة عن الحقوق مجبولة على المنافرة من الطاعات فإذا الفت بابا من أبواب العبادات اتّهمها أهل المعرفة بها وأهل الخبرة والبصيرة بها وبمكايدها وخدعها ، وحكى عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله أنه قال كان بصحبتي رجل كثير الصوم والصلاة فعجبت من ذلك ثم نظرت في مأكوله فكان من موضع غير طيّب قال فأمرته بالخروج من ملكه وأخرجته معي في سفر فكنت أطعمه الحلال من « 3 » موضع اعرفه وأرضاه قال فلمّا صحبني مدّة كنت احتاج ان اضربه بالدرّة حتى يقوم فيؤدّى الفرض ، فامّا الصوفية والفقراء « 4 » المجرّدون الذين قطعوا العلايق وتركوا المعلومات وقنعوا بما قسم الله تعالى لهم من الارزاق ولا يدرون اىّ وقت يسوق الله تعالى إليهم ارزاقهم من الغيب وعلى يد من يبعث الله تعالى لهم ذلك فاوقات هؤلاء اتمّ من أوقات الصايم الذي يرجع إلى معلوم ومعهود من الطعام المستعدّ لإفطاره فان صاموا فلا يلحقهم أحد من الصايمين في الفضل ، « 5 » ولهؤلاء الفقراء الذين « 6 » [ قد ] ذكرتهم أيضا آداب في صومهم ان صاموا فمن آدابهم أن لا يصوم واحد من بين الجماعة الّا بإذن أصحابه لانّه إذا
هامش
( 1 ) .Suppl . in marg( 2 ) .added in margتعودت شيئا و ( 3 ) . مواضع ( 4 ) . المجردين ( 5 ) .added in margالقوم ( 6 ) .Suppl . above