يفتخر بذلك ويقول لم تجب علىّ زكاة قطّ يريد انه لم يترك حتى يجتمع عنده مال يجب عليه فيه الزكاة ، وبلغني عن إبراهيم بن شيبان رحمه الله انّه لقى الشبلي رحمه الله وكان إبراهيم ينهى عن الذهاب اليه والوقوف عليه واستماع كلامه فقال للشبلى رحمه الله وأراد « 1 » [ بذلك ] ان يمتحنه كم في خمس من الإبل قال شاة في واجب الامر وفيما يلزمنا نحن كلّها يعنى فيما ندّعيه من مذهبنا فقال له إبراهيم ألك في هذا إمام قال نعم أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه حيث خرج من ماله كلّه فقال له النبىّ صلعم ما خلّفت لعيالك فقال الله ورسوله فقام ولم ينه الناس بعد ذلك عنه ، فامّا آداب جماعة من المتصوّفة في الزكاة انّهم لا يأكلون منها ولا يطلبونها ولا يأخذونها وقد أباح الله تعالى لهم أخذها وان اكلوا منها اكلوا حلالا طيّبا الّا أنّهم يريدون بترك ذلك ايثار الفقراء وترك المزاحمة للضعفآء وأهل الحاجات ، ويقال إن محمّد بن منصور صاحب أبى يعقوب السوسي رحمة الله عليهما كان إذا اعطوه شيئا أو حمل اليه شئ من الزكاة والصدقة وكفّارة اليمين وعلم انّها من هذه الجهات لم يأخذها ولم يفرّقها على أصحابه من الفقراء « 2 » ويقول « 3 » شئ لا أرضاه لنفسي لا أرضاه لأصحابي وإذا حمل اليه ولم يعلم انّه من الزكاة والصدقة اخذها وأكل منها ، وامّا الباقون فكانوا لا يرون الانبساط في مثل ذلك ولا يمدّون أيديهم إلى الطمع وإلى السؤال وإلى ما يرون فيه المنّة وان جاءهم من غير مسئلة فكانوا يتعفّفون عن ذلك ، ولقد بلغني عن بعض اخواننا من الصوفيّة انّه كان ينفق على اخوانه من الفقراء فقرآء الصوفيّة في كلّ سنة كما زعموا ألف دينار وكان يحلف انّه ما انفق عليهم ولا دفع إليهم درهما قطّ من زكاته وقد رأيته ، وحكى عن أبي علىّ « 4 » المشتولى انّه كان ينفق على الصوفيّة ما يتعجّبون منه تجّار مصر ويقولون « 5 » مالنا لا يفي بنفقته ويقال انّه لم تجب عليه زكاة قطّ ، وسمعت بعض الاجلّة من مشايخ
هامش
( 1 ) .Suppl . in marg( 2 ) . ويقال
( 3 ) . شيئا
( 4 ) . المستولى
( 5 ) . أموالناIn marg .