تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قد جعل الله تعالى للفقراء حقّا في أموال الاغنيآء فإذا أخذنا أخذنا حقوقنا التي جعل الله تعالى لنا فلا معنى لتركه وقالوا لا نختار على ما اختار الله تعالى لنا ورسوله وقالوا الامتناع من اخذ الزكاة والصدقة ضرب من تعزّز النفوس وكراهية الفقر ، وقد حكى في معنى ذلك عن أبي محمّد المرتعش انّه كان في محفل من أصحابه من الاغنيآء والتّجّار فنظر إلى رجل ومعه خبز يتصدّق به على المساكين والسؤّال وقد ازدحموا عليه قال فقام المرتعش من بين أصحابه وقصد هناك وأخذ من ذلك الخبز رغيفا وجاء وجلس فسيل عن فعله ذلك فقال خشيت ان لم أقم وآخذ معهم من ذلك الخبز أن يمحى اسمى من ديوان الفقراء ، وقد روى عن النبىّ صلعم انّه قال لا تحلّ الصدقة لغنىّ ولا لذي مرّة سوىّ ، فالذي كره للمتصوّفة اخذ الزكاة والصدقة « 1 » [ كره ] لذلك لانّ النبىّ صلعم قال ليس « 2 » الغنى عن كثرة العرض انّما الغنى غنى النفس أو القلب ، فهؤلاء وان كانوا فقرآء من أعراض الدنيا فانّهم أغنى من الاغنيآء لانّ غناهم بالله عزّ وجلّ ، وقد حكى في معنى ما قلنا إن علىّ بن سهل الأصبهاني قال حرام على من يدفع إلى أصحابنا شيئا من اجل أنّهم فقرآء لانّهم اغنى خلق الله تعالى يعنى ان غناهم بالله عزّ وجلّ ، وقالوا يحتمل أيضا ان معنى قول النبىّ صلعم لا تحلّ الصدقة لغنىّ ولا لذي مرّة سوىّ أنّها كانت صدقة « 3 » بعينها مجعولة للزّمنى والمرضى ومن به عاهة لانّ قول الله تعالى « 4 »
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
لم يعلّق عليها شرط غير الفقير والفقير هو المعدم في الأصل به ثم بعد ذلك له اخلاق وأحوال وتفاضل واسرار ، ويقال إن اشتقاق « 5 » الفقر من فقار الظهر مأخوذ والفقار هو العظم الذي به قوام الظهر فإذا انكسر وضعف واحتاج إلى غيره ممّا يقيمه سمّى فقيرا للضعف والحاجة إلى ما يقيمه والله اعلم ، ومن
هامش
( 1 ) .Suppl . in marg( 2 ) . الغنا ( 3 ) . معنيهIn marg .. بعينها ( 4 ) .Kor . 9 , 60( 5 )isمكررandالفقرis suppl . in marg . afterمأخوذ .written above it