عذر له في ترك التوقّى والتنقّى والاهتمام بإسباغ الوضوء والتمسّك بالاحتياط والأتمّ في أبواب الطهارة والنظافة فمن ليس له شغل غير ذلك فعليه أن يبذل مجهوده على قدر استطاعته « 1 » في ذلك لقول الله « 2 » تعالى « 3 »
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ،
وقد رأيت جماعة كانوا يجدّدون الوضوء لكلّ صلاة فيقومون إلى الوضوء قبل دخول وقت الصلاة حتى إذا فرغوا من وضوءهم يكون قيامهم إلى الصلاة متّصلا بفراغهم من الوضوء ، ومن آدابهم في ذلك أيضا أن يكونوا « 4 » دهرهم على الطهارة في سفرهم وحضرهم ، وأصلهم في ذلك انّهم لا يدرون متى تأتيهم المنيّة لقول الله « 5 » تعالى « 6 »
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
« 7 »
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
يريدون بذلك إن جاءهم الموت بغتة يخرجون من الدنيا على الطهارة ، سمعت الحصري « 8 » رحمه الله يقول ربّما أنتبه « 9 » بالليل فلا يحملني النوم الّا بعد ما أقوم وأجدّد الوضوء ، « 10 » قال الشيخ رحمه الله تعالى « 11 » وذلك أنّه كان ينام على الطهارة فإذا انتبه وقد نقضت طهارته جدّد فقد أدّب نفسه بذلك أن لا يحمله النوم وهو على غير طهارة ، وكان شيخ من المشايخ الاجلّة به وسوسة في الوضوء وكان يكثر صبّ الماء فسمعته يقول كنت ليلة من الليالي أجدّد الوضوء لصلاة العشاء وكنت أصبّ الماء على نفسي حتى مضى شطر من الليل فلم يطب قلبي ولم يذهب عنّى الوسوسة فبكيت « 12 » فقلت يا ربّ العفو فسمعت هاتفا يقول يا فلان العفو في العلم يعنى في استعمال العلم ، وقال أبو نصر « 13 » وهو أبو عبد الله الروذباري « 8 » رحمه الله ، ويقال إن الشيطان يجتهد في أن يأخذ « 14 » نصيبه من جميع اعمال بني آدم فلا يبالي أن يأخذ « 14 » نصيبه بأن يزدادوا فيما أمروا
هامش
( 1 ) . وذلكB( 2 ) . عز وجلB( 3 ) .Kor . 64 , 16( 4 ) . دهرهم أيضاA( 5 ) . تبارك وتعلىB( 6 ) .Kor . 7 , 32( 7 ) . فلاB( 8 ) .B om( 9 ) . الليلB( 10 ) . قال الشيخ رحمه الله تعالىB om .( 11 ) . والمعنى في ذلكB( 12 ) . وقلتB( 13 ) . هوB( 14 ) . نفسهB