تخطر « 1 » به ، فتسمعه لغاتها : فيسقم ما بقي به « 2 » ، ويسلم ما علق بربّه .
فعلامة تعليق القلب بربّه أن يكشف له ، حين إرسال الكون الألسنة إليه ، عن اصطفاء الحقّ له بالنظر ، وأنّه محادث له بالنظر في النظر عمّا لا يحمل كشفه ولا يكون له لسان في تخصيصه إلّا النظر . وقياس هذا موجود على عدم الاشتباه في المناظر « 3 » والنواظر المخلوقة : أنّ النظر ربّما خاطب الناظر « 4 » بما لا تنقال « 5 » به عبارة ولا تحمله ترجمة . فإذا أوجد القلب هذا الوجد ، اقتطع بحكم « 6 » المحادثة « 7 » النظريّة عن استماع محادثة الكلّ حديثا يجده وجده الكامن فيه . وإذا فقد القلب هذا الإيجاد ، بقي « 8 » به فتهجمت « 9 » عليه الألسنة : والقلب يسمع الشيء وضدّه على اختلاف اللغة ، ولو خاطبه الكون بما فيه في مسمع واحد . وكذلك يجيب ، إذا أجاب ، في جواب واحد .
والعقل ينظر إلى المناظر على تفرّعها في منظر واحد ؛ والنفس ، والطبع ، لا ينظر كلّ واحد منهما إلّا إلى منظر واحد : فإذا تعلّق به وانفصل عنه ، نظر إلى غيره . فالعقل لا يقتطعه منظر عن منظر ، ما دام عالما . فإذا جعل « 10 » واجدا بالمنظر « 11 » ، حادثه المنظر ، ففصله بالاستماع عن النظر إلى منظر سواه . والقلب لا يقتطعه سمع عن سمع ، ما دام عالما . فإذا جعل « * » واجدا بالألسنة المسمعة ، فصلته إلّا عن سمع مخاطب واحد . فالعلم يسيّح ، والوجد يحصر ، والكون كلّه خاطر في القلب والعقل .
وإنما خصّ القلب بالخواطر ، لأن حكمها فيه أقوى : وهو محادثة الكون « 12 » .
والمحادثة لا بدّ قاسمة ، ولو بعينها ، إذا فات حكمها . والعقل « 13 » ينظر إليه الكون وينظر هو إلى الكون : وحكم المحادثة أقهر من حكم النظر الذي « 14 » لا محادثة « 15 » فيه . والقلب مقيل للخواطر تتبوّأ فيه ؛ والعقل طريق للخواطر تجوز به « 16 » وتعبره ؛ والنفس والطبع فريسة الخواطر .
هامش
( 1 )M: يخطر
( 2 )B: فيقسم بما هي به
( 3 )TM: النظر
( 4 )B: النظر
( 5 )B: ينقال
( 6 )M: تحكم
( 7 )B: الحادثة
( 8 )B: نفي
( 9 )B: وتعجمت
( 10 )B: حصل
( 11 )TM: بالنظر
( * ) في الأصل : ( حصل ) .
( 12 )TM: الكل
( 13 )B: فالعقل
( 14 )B: إلى ذي
( 15 )M: يحادثه
( 16 )B: فيه