162 - ومن خصائص كلامه الغريب في المحبة
أيتها البنية ، لا صفتي لك صفة المحبوب أحبّ محبّه « 1 » وأطلعه على ما لا يهجم به الحبّ عليه . كذلك المحبوب إذا صار محبّه محبوبه ، يغار عليه أن يسمع إلّا منه ، ويضنّ على مواجده به أن تكون به وفيه إلّا عمّا « 2 » يخبره . لأن المحبوب يرضى بحكم الحبّ من المحبّ ، ما لم يكن المحبّ محبوبا للمحبوب . فإذا أحبّ المحبوب محبّه ، لم يرض منه إلّا بحكمه هو « 3 » عليه . لأنّ حكم الحبّ يمتزج بمراد المحب « 4 » وينافي في مصادره مراد المحبوب .
وحكم المحبوب ، إذا أحبّ المحبّ ، فهو مراد المحبوب صرفا من مراد سواه .
لأن الحبّ حكم بين المحبّ والمحبوب . إذا ظهرت حقيقته من المحبّ للمحبوب ، فهو يحكم على المحبوب بقبول محبّة المحبّ « 5 » ، وإن كانت « 6 » منافية لمراد المحبوب . ولا ينافي « 7 » حكم الحبّ لمراد المحبوب في الموارد ، لأنّه ، في الموارد ، طالب « 8 » ، والمحبوب عزيز ممتنع ، يستحقّ الطلب ويرضى به من الطالب .
وإنما رضي المحبوب بالطلب له في الموارد ، لأنه لا يكون ابتداء إلّا طلبا لعين المحبوب . فإذا امتدّ بالمحبّ الطلب ، وجد بطلبه . وإنّما صار الطلب في أوائله لعين المحبوب ، لا لفعل المحبوب ، لأن المحبّ في ابتدائه يضعف عن حمل « 9 » حكم استيلاء المحبوب على المحبّ . فتعلّق بالمحبوب على حكم الخيفة من فوت « 10 » المحبوب ، وخيفة الفوت « 11 » لا يبقى معها وجد بسوى المخوف من فوته « 12 » .
فإذا ألزم الحبّ للمحبوب قبولا لحبّ المحب « 13 » ، أنس المحبّ بطلبه للمحبوب واطمأنّ به على حكم يصون المحبوب أن يبدي للمحبّ إلّا قبولا للحبّ . فيهجم المحبّ بقوة طمأنينته بقبول المحبوب له على مثابرة « 14 » طلبه للمحبوب ، على حكم بذل المجهود في الطلب ، لا على حكم الرضا بالطلب عوضا للظفر بالمحبوب .
هامش
( 1 )TM: لحبّه
( 2 )B: الأعمال
( 3 )B: - هو
( 4 )TM: الحب
( 5 )B: المحبوب
( 6 )B: كان
( 7 )TM: ولم يناف
( 8 )TM: طلب
( 9 )B: - حمل
( 10 )B: موت
( 11 )TM: وخيفة القلوب
( 12 )TM: فوقه
( 13 )B: المحبوب
( 14 )B: مسافرة