فإذا صاحب المحبّ أنسه بالطلب وسار به ، لم يخل من رؤيته في المصادر .
فالمحبوب ينظر إلى الطالب ما أراد بطلبه ، لا إلى الطلب . والمحبّ الصادق ينظر إلى الطلب ، إلى أيّ وجهة يوجّهه مراد المحبوب منه فيه . ولا ينظر إلى المحبوب في سرّ اختياره في توجيه الطلب .
وإنّما ينافي حكم الحبّ « 1 » في مصادره مراد المحبوب من وجه : وهو أن يرى المحبّ ، عند قبول المحبوب له ، رسما من طلبه ، وليس يطلبه ما قبله المحبوب . ولا ينتفي المحبّ من رؤية طلبه للمحبوب في قبول المحبوب له ، إلّا إذا أظهر المحبوب حبّه للمحبّ . فإنه تنقل مواجيده عن كلّ شيء إلّا « 2 » عنه . ورؤية المحبّ لرسمه في الطلب هي الفرق بين « 3 » المحبّ والمحبوب . ولا يحمل المحبّ مراد المحبوب ، صرفا من سواه ، إلّا إذا صار محبوبا للمحبوب .
فلتفرّقي « 4 » ، أيتها المخصوصة ، بين نظر المحبّ والمحبوب في « 5 » شخصين . إذا نظر المحبّ إلى المحبوب ، في غضّ المحبوب عن المحبّ ، ما ذا يثبت نظر المحبّ في المحب ؟ وإذا نظر المحبّ إلى المحبوب في نظر المحبوب إلى المحبوب ، فيقابل النظران ، ما ذا يثبت نظر المحبّ في المحبّ ؟ ما ذا يثبت نظر المحبوب في المحبوب ؟
وما ذا يثبت نظر المحبوب في المحب ؟ وما ذا يثبت نظر المحب في المحبوب ؟ وإن غضّا عن النظر بعد النظر معا ، فما ذا يثبت الغضّ ؟ وإن غضّ المحب قبل المحبوب ، فعن أي وجد غضّ ؟ وإن غضّ المحبوب قبل المحب « 6 » ، فعمّا غضّ ؟ وإن نظر المحبوب إلى المحب قبل نظر المحبّ إلى المحبوب ، فمن أي طريق « 7 » دعاء المحبوب للمحب ؟
الجواب
لبّيك تلبية « 8 » مراد بتلبيتك « 9 » ما كان منّي « 10 » حسن محكومتك ، جرت به فيه ، واستخرجته منه .
هامش
( 1 )M: المحب
( 2 )TM: - إلّا
( 3 )B: من
( 4 )B: فلتفرقين
( 5 )TM: من
( 6 )B: المحبوب
( 7 )TM: - طريق
( 8 )M: تلبيته
( 9 )M: بتلبتك) cis (( 10 )B: من