58 - موقف الوسوسة
وأوقفني في الوسوسة وقال لي :
هي في الصفة ، لا في الموصوف .
وقال لي : لا وسوسة في العلم : كلّ ما علم ، فلا وسواس فيه . ولا وسوسة في المعرفة : كل ما عرف ، فلا وسواس فيه .
وقال لي : إذا جاءتك الوسوسة ، جاءتك بكيف ، وهو لسانها ، وهو سؤالها لتردّك « 1 » إلى العلم : هل فيه علم ما سألتك عنه ؛ ولتردّك « * » إلى المعرفة : هل فيها معرفة ما سألتك عنه . فبردّك إلى العلم ، تردّك إلى نفسك . إن نفسك تدخل إلى العلم وتدخل إلى المعرفة لا أنت . فإذا دخلت إلى المعرفة ، لم تأتك بكيف ، لأنه لا « كيف » فيها . فقل للوسوسة : به عرفت صفته ، لا بصفته عرفته . وبه علمت العلم ، لا بالعلم علمته . وبه عرفت المعرفة ، لا بالمعرفة عرفته : و « كيف » قائمة بين يديه ، يرسلها إلى من يشاء لتبتليه عنه أو لتزيده علما به . ورأيته يرسلها إلى العالم به وإلى العارف به ؛ ويعلمهم أنها وسوسة ، ولا يجيرهم منها برؤيته . وإنما يفعل بهم ذلك ، ليشهدوا « 2 » غناه عن معرفتهم له جهرة ؛ وليشهدوا عزّه وقدرته جهرة ، وليعلموا « 3 » أنّ الذي آتاهم من رؤيته ومن العلم والمعرفة به ، لا يغنيهم منه جهرة .
وقال لي : إذا جاءتك الوسوسة ، فقل لها : هذا هو الفعل جهرة ، لا وسوسة فيه :
إنه مفعول . وهذا هو الفاعل جهرة ، لا وسوسة فيه : إنه فاعل . وهذه صفة الفاعل :
فعنها سألت وفيها وسوست . أخبرني هو عن صفته : إن صفته لم تزل قائمة به .
59 - موقف المقامات
وأوقفني مولاي في مجلسه ، مجلس المقامات « 4 » بين يديه ، فرأيت الأولياء كلّهم واقفين في ولايتهم به ، لا له ، ولا لهم . إنه ما وقف له شيء ولا يقف ، ولا ينبغي له أن يقف فكلّ واقف به إنما هو به لما يشاء . ولو وقفوا لهم في ولايتهم ، أشركوا به ،
هامش
( 1 )TM: + زعمت إلى) cis (( * ) في الأصل : ( لترددك ) .
( 2 )M: لتشهدوا
( 3 )M: ولتعلموا
( 4 )K : ici dnerpeR