وقال لي : قد أعطيتك لسان الأوّابين ، وسمعت منّي فنطقت . فاعرف مقامك ومقام سرّك الذي يراني ويسمع منّي : فقف فيه . وإذا جاءك العارف ، فانظر إلى طريقه ، ولا تلجه معه : إنه ينقلك إلى مقامه ، وهو لا يعلم ؛ وإنه ينقلك إلى مقامه ، وهو يعلم .
فإن كان لا يعلم ، فهو في غلبته ؛ وإن كان يعلم ، فهو في مقامه . وليس مقامك عندي في مقام العارفين ، ولا مقامك إن تتبع « 1 » الواصلين . فقف في مقامك الذي ترى مقام الواقفين . واتبعني ، أمشي بك من وراء الواصلين . إني أريد أن ترى الواصلين كيف وصلوا ؛ وإني أريد أن ترى الواقفين كيف وقفوا ، حتى تقف بين يديّ ، لا على يد واقف بين يديّ . إنك إن وقفت على يد الواقفين بين يديّ ، أقاموك بأدبهم وفرضوا لك على معارفهم . وإنّهم لا بد أن يفارقوا أدبهم إليّ . وإنّهم لا بدّ أن يفارقوا معرفتهم إليّ . فإذا فارقوا ما أقاموك به ، فارقوك . فقف لي ، لا تقف لهم ، وقف بي « 2 » ، لا تقف بهم . هذا الأدب وهؤلاء الواقفون فيه . فقف بين يديّ ، لا في الأدب . إنك إن وقفت في الأدب ، حملته ولم يحملك ؛ وإنّك إن حملته ، طرحته ، لأنه لا حمل لك .
أنا الحامل لك وأنا الحامل لكلّ شيء .
57 - موقف الأبواب
وأوقفني في الأبواب وقال لي :
الأبواب إليّ كلمات . لكلّ باب ألف كلمة ، كلّ كلمة منها موقف فيه . ففي كل باب ألف موقف . والأبواب بينك وبيني . والأبواب لك إليّ ، ليس لي إليك باب ، ولا بيني وبينك باب . أنت لي ، والأبواب لي . فأنت والأبواب بين يديّ . أوقفك منها فيما أشاء .
وقال لي : كلمة الباب كلمة اسمها كلمة ، وكلمتان اسمهما « * » كلمة ، وكلمات اسمها كلمة .
وقال لي : أقرب الأبواب إليّ باب الصبر عليّ . وليس بيني وبينه باب . وكل
هامش
( 1 )M: يتبع
( 2 )TM: لي
( * ) يبدو أن في العبارة تحريفا يتعذر إصلاحه ، فإذا كان محل العبارة الرفع بالحكاية فالمفروض : ( كلمتا اسمها ) ، وإذا كان محلّها النصب على المفعولية لقول : أي قال لي كلمة وكلمتين . . إلخ فلا بدّ من التثنية أي : ( اسمهما ) .