للعلم دوام . فإذا فارقه ما رأى فيه ، فارق الرؤية . فهذا هو الخطر : يفارق القول ويفارق الرؤية ويفارق العلم ويفارق الرؤية .
وقال لي : صاحب القولانية يراني إذا قال ، ولا يراني تلك الرؤية إذا صمت ! فرؤيته التي هي حقيقته « 1 » ، في قوله ، وحقائق قوله في صمته ، لا في قوله . وأنت ترى ذاك وهو لا يراه ، لأنك تراني لا في قول ، وتراني لا في فعل ، وتراني لا في علم ، وتراني لا في عمل . فأنت صاحب الرؤية الكبرى : ترى اللّه لا ستر بينك وبينه . إن القول ستر في الرؤية ، وإن العلم ستر في الرؤية ، وإن العمل ستر في الرؤية . وإن لي عبادا يرونني من وراء الستور .
فإذا رأيتني لا من تحت ستر ، وإذا رأيتني لا من تحت اسم ، فقد رأيتني رؤيتي الكبرى .
وإن لي عبادا لا يستعظمون هذه الرؤية لأني أرفع الستر ولا أؤذنهم سترا رفعت .
وأرفع الاسم ولا أؤذنهم اسما رفعت . فلا يسكنون على رفع الستر والاسم . قلت :
مولاي ! ما الستر وما الاسم ؟ قال : الستر والاسم قول يراني فيه ، وعلم يراني فيه ، وحزن يراني « 2 » فيه ، وخوف يراني « 2 » فيه . فإذا رآني ولم ير « * » الستر والاسم بيني وبينه ، ذهب عنّي .
وقال : أثبت ! فيا صاحب الرؤية الكبرى ، أدرك العالمين ! ويا صاحب الرؤية الكبرى ، أدرك الناظرين ! ويا صاحب الرؤية الكرى ، أدرك العالمين والواقفين ! إنك تراهم في رؤيتهم ، وإنك تراهم إذا خرجوا من رؤيتهم .
وقال لي : لا مجالسة إلّا لصاحب الرؤية الكبرى !
وقال لي : المجالسة على عتبة هذه الرؤية ، ومن وراء العتبة باء الصفة عن اليمين وباء الصفة عن الشمال .
وقال لي : أصحاب الرؤية ثلاثة : صاحب أسماء وستر - جليس خطر لا جليس ربّ ، يراني في حجاب ، فهو جليس ما يراني فيه ، لا جليسي - ومفارق للأسماء والستر ، باهت رآني في البهوت ، فهو جليس البهوت .
هامش
( 1 )K : noitcudortnI . V( 2 )M: تراني
( * ) في الأصل : ( تر ) .