تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ورأيتهم خارجين من ولايتهم إليه ، لا إلى شيء من دونه . ورأيت لكلّ وليّ طريقا فيها خرج من ولايته إلى مولاه ، ورأيت تلك الطريق مولاه فتحها له . وقال مولاي : انظر إلى النار من تحتك : دار مبنية ، أرضها نار ، وسماؤها نار ، وماؤها نار ، وشجرها نار . نبتها نار « 1 » ، وروائحها نار . مدنها نار وفلواتها نار . وانظر إلى الجنّة من فوقك : أرضها نور ، وسماؤها نور « 2 » ، وكلّها نور ، وكلّ ما فيها من نور . وانظر إليك في دار الابتلاء : فانظر إلى هذه من تحتك ، ثم انظر إلى هذه من فوقك . إنني قلت للنار : أخرجي عنقين من أعناقك إلى الأرض : عنقا حاميا ، وعنقا باردا . فخرجا منها إلى مستكنّ الأرض . فأظهرت عنقا ثالثا إلى ظهر الأرض . كذلك أربّي ما يغرسون ، وكذلك أربّي ما يحرثون ، وكذلك أصرّف لهم فوق أرضهم ما يصنعون ويتصرفون . وقال لي : أنا أمرت النار أن تصنع لأهل الدنيا ما يأكلون . وأنا جئت بالعلم والمعرفة والأدب والحكمة . فقلت : غطّي وجوه النار بوجهك واستري ألسنة النار بألسنتك . فرأيت اللّون « * » ، ورأيت الريح ، ورأيت الطعم ، ورأيت جمع الوصف فتنة من فتن النار . لأن ربّي أشهدني ذلك فرأيته . ثمّ جاء العلم والمعرفة والأدب والحكمة ، فغطوا بوجوههم وجه تلك الفتنة ، وستروا بألسنتهم لسان تلك الفتنة . فرأيت اللون ، ورأيت الريح ورأيت الطعم ، ورأيت جمع الوصف نعمة من نعم التربية . وقال لي مولاي : لا هذه الرؤية تذهبك عن هذه الرؤية ، ولا هذه الرؤية تذهبك عن هذه الرؤية . فإذا قربت منك هذه الرؤية ، فاقرب من هذه الرؤية . وقال لي : هذا البلاء ، وهذه دار البلاء ، وهذه النار أمرتها بزاد أهل البلاء .

60 - موقف رؤيته الكبرى

وأوقفني مولاي في رؤيته الكبرى وقال « * أ » لي : يا صاحب الرؤية ويا جليس اللّه ! أين مقامات الأولياء ؟ وأين مواقف الواقفين ؟
هامش
( 1 )M: - نار ( 2 )M: نار ( * ) في الأصل : ( الكون ) ، والحديث عن الحواس . ( * أ ) زيادة منا لم ترد في الأصل .