انظر إليّ كيف بنيت الحجاب وكيف بنيت فيه كلّ مقام وكيف بنيت فيه كلّ موقف ! انظر ! هذه حجب العيون ، ثمّ انظر ! هذه حجب « 1 » القلوب . فرأيت الملك والملكوت حجب العيون ، ورأيت العزة والجبروت حجب القلوب .
فقال لي : أول حجاب تنفصل إليه الرؤية ، حجاب الإنصات « 2 » . تنصت للّه :
فإنصاتك له حجاب ، وفي ذلك الحجاب ألف مرتبة ؛ كلّ مرتبة منها حجاب ، لكلّ حجاب ألف علم ، لكلّ علم رؤية ، يقصرك عليه ولا يجيرك منها ولا يجيرك منه . فإنّ الإنصات للّه ينفصل إلى حجاب الصمت للّه . كذلك الصمت في مراتبه كمراتب الإنصات « 2 » .
وقال لي : كيف تصمت ، لا تفكر . كيف تنصت ، لا تهمّ . قلت : مولاي ! كيف لا أهمّ ؟ قال لي « 3 » مولاي : إذا رأيتني فعّال كلّ شيء ، لم تفكر ؛ وإذا رأيت الأشياء فعلي ولم ترني ، فكّرت . وإذا فكّرت ، جاءتك نفسك فقالت لك : هذا فعله وهذا فعلك . فإذا أرتك الفصل - ولا فصل - انفصلت . وإذا أرتك الفرق - ولا فرق - انفرقت . وإذا انفصلت وانفرقت ، جئت إليّ تناظرني وتحتجّ عليّ . فانظر إلى فعّال كلّ شيء ولا تنظر إلى علم هذه الفعلانيّة ، تصمت لي ولا تفكر . إنما العلم إذا جاءك ، جاءك الفكر .
وقال مولاي : إذا رأيت الفعل والفعلانيّة من وراء ظهرك ، لا من بين يديك ، ورأيت ليس بيني وبينك أنت ، ولا بيني وبينك فعلانية ، لم تهمّ .
وقال مولاي : لي في الأقوال رؤية قولانية ، ولي في الأفعال رؤية فعلانية ، ولي في العلوم رؤية علمانية ، وفي كل شيء رؤية قيّوميّة . وكلّ رؤية تقصر من رآها على ما رآها فيه . فإن رآها في العلم ، قصرته عليه ، فلا تجيره منه . ولو أجارته منه ، لفارقه ونطق عنها ، لا عنه .
وقال لي : إنّ صاحب الرؤية القولانية يراني إذا قال - وهو من رؤيتي على خطر .
وإن صاحب الرؤية العلمانية يراني إذا علم - وهو من رؤيتي على خطر « 4 » . قلت :
مولاي ! ما الخطر ؟ قال : لا يدوم له القول ، وما للقول دوام . ولا يدوم له العلم ، وما
هامش
( 1 )K: حجاب
( 2 )M: الانصيات
( 3 )K: - لي
( 4 )K: - وإن صاحب . . . خطر