تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الأبواب من وراء هذا الباب . ولكلّ باب من الأبواب حجاب ، وليس لباب الصبر حجاب . فأقم فيه ؛ تريد ربّك ؟ انظر إليه وأصبر له حتى يبتديك . تريد ربّك ؟ انظر إليه وأخفت له حتى يعزم هو . وقال لي : كلمة باب الصبر : « ربّ هو يفعل . جاء بعبده يقول له : افعل . جاء به ليحجبه « 1 » عن رؤية فعله . حجبه عن رؤية فعله : ابتلاه فيه . ابتلاه فيه « 2 » : فتنه به ! ما يصنع عبده ، يصبر « * أ » له . جاءه السيف يقدم عليه » . وقال لي : إذا عزّ بك الصبر عليّ ويعزّ بك لأنك إذا وقفت « 3 » فيه ، وقفت في العزة ، فقل كلمات الصبر . وإذا جئت إليك في رؤيتي ، فلا عزة : خضعت العزة للعزيز ، وجاء العزيز إلى عبده . وإذا جئت بك إليّ في رؤيتي ، فجئت ، فأنت في مقام العزة ؛ فملت ، فأنا أقيمك . فالتفتّ ، فأنا أردّك . وقال لي : موقفك بين يدي ، لا في الأبواب . إنما الأبواب إلى موقفك ، وإنما باب حضرتي هو باب الصبر عليّ . وقال لي : في باب الصبر عليّ تدري من أنت منّي ، وتدري ما اسمك عندي . وقال لي : للعلم مطّلع . فإذا اطلع به إلى المعرفة ، رأى نفسه ، ولم ير المعرفة . وللمعرفة مطلع ، فإذا اطلعت به إلى الأدب ، رأت المعرفة ولم تر الأدب . وللأدب مطلع ، فإذا اطلع به على السرّ ، رأى الأدب ولم ير السرّ . وللسرّ مطلع ، فإذا اطّلع به ، رأى السرّ ولم ير ما سواه . وقال لي : قد رأيت كلّ شيء ورأيت مطّلع كلّ شيء ؛ ورأيته ، إذا اطلع ، لا يرى إلّا نفسه . فلا تطّلع إلى شيء ، وإن كشف لك عن نفسه ؛ ولا تستتر على شيء ، إذا جاءك ليتبعك ؛ واستتر عليه إذا جاءك ليحادثك « 4 » .
هامش
( 1 )M: لتحجبه ( 2 )TM: به ( * أ ) ( يصبر ) : في الأصل : ( يصير ) . ( 3 )M: - إذا وقفت ( 4 )M: لتحادثك