لا تستقرّ ، ورأيتها لا تستقرّ فيما جاء به من قبل رؤيته ، ورأيتها لا تستقرّ في رؤيته من قبل حدّها المصنوع . ودخلت إلى كلّ موقف ، فضاق عنّي ، ودخلت إلى كل مقام ، فضاق عنّي . فقلت : لم ضقت عني ؟ فقال : لأنك تراه . فإذا لم تره فيّ ، لم أسعك ، لأنه لا تسعك إلّا رؤيته .
فأخرجني مولاي من المقام إلى رؤيته . ولم أستقرّ في رؤيته . فقلت : مولاي ! لم لا أستقرّ في رؤيتك ؟ قال : لأنك مصنوع للمحادثة . فإذا رأيتني بلا محادثة ، كنت جليسي . وإذا كنت جليسي ، تستقرّ . فإذا حادثتك ، لا تستقرّ . إنني أنا « الصمد » ، المقرّ المستقرّ .
55 - موقف مجلس العزيز
وأوقفني في المجالسة وقال لي :
قف في مجلس العزيز ! فرأيت العزّ « 1 » ينتفض من مهابته ، ورأيت العزة ترجف من مخافته .
وقال لي : أنت جليس العزيز ، لا جليس العزّ ، وأنت جليس العزيز « 2 » ، لا جليس العزة .
وقال لي : يا جليس العزيز ! إنّ العلم ومعلومه حطب لنار العزة ، وإن المعرفة ومعروفها حطب لنار العزة .
وقال لي : إذا جالستني ، فأمسك كلّ شيء . قلت : مولاي ! كيف أمسك كلّ شيء ؟ قال : تنظر إليّ كيف أمسك كلّ شيء ، وكيف لا يتماسك من دوني شيء ، وتراه كلّه فعلي الذي لا يقوم « 3 » إلّا بي . ولا يخرج من ذلك الهمّ والوهم ، ولا النواة الملقاة ولا التبنة في الحائط . فإنّي لا أزال أمسك كلّ شيء . ما جئت بجلسائي الناظرين إليّ ، أمسكه . فإذا فني الجلساء ، هتكت الحجاب ، وهدمت السّماوات والأرضين ، شوقا إليهم ، وليجلسوا مني مجالسهم .
وقال لي : قلوب جلسائي وما ألقيت إليها في يديّ وبين يديّ . لا تخرج « 4 »
هامش
( 1 )M: - العز
( 2 )M: العز
( 3 )M: يقوه
( 4 )M: يخرج