وفضّ « * أ » ما بينه وبينك ؛ واخرج فاجلس في المعرفة ، ثم فضّ ما بينها وبينك ، ودع بينك وبين كل شيء . فما ذلك البين لك ، إنما هو لي . فلا تفضّه ولن تقضيه « * ب » « 1 » أبدا . إن لك إلى كل علم وإلى كل معرفة بابا مفتوحا لتدخل منه على كلّ شيء ، ولا يدخل عليك . فلك إلى كلّ شيء باب ، وليس لشيء إليك باب . فإذا قضيت إلى العلم ما بينك وبينه ، وقضيت إلى المعرفة ما بينها وبينك ، فجلست في العلم ، فلم يأتك فيقتضيك . وجلست في المعرفة ، فلم تأتك « 2 » فتقتضيك « 3 » : أجلستك بين يديّ ، لأن مجلسي لا يلجه الغرماء ، ولأنّ جليسي لا يلتفت إلى ما وراء ولا تثبت « 4 » لمخاطبته ألسنة ما بدا .
53 - موقف السياحة
وأوقفني في السياحة وقال لي :
ضاق العلم : العلم ضيق « * ج » . ضاقت المعرفة : المعرفة ضيق . ضاق الأدب :
الأدب ضيق . ضاق الكون : الكون ضيق .
وقال لي : إذا رأيتني ، لم يسعك شيء ، لأنّك تطلب منه ما يقرّك فيه ؛ فلا تجده فيه ، فيضيق بك .
وقال لي : في الرؤية ضيق تعرفه ، ولا تعبّره . فإذا جاءك ، فسح : إنما جاءك لذلك .
54 - موقف كل موقف
وأوقفني في كلّ موقف ، وأقامني في كلّ مقام ، وجاءني بكلّ علم ، وجاءني بكلّ معرفة وقال لي :
انظر أين أنا وأين أنت ! فرأيته قبل ما جاء به ، ورأيته قدّام ما جاء به ، ورأيت ما جاء به بأنوار رؤيته ، ولم أره في شيء . ورأيت نفسي فيما جاء به لا تستقرّ ، وفي رؤيته
هامش
( * أ ) في الأصل ( قض ) ، وأرجح أن القراءة الصحيحة : ( فض ) بمعنى : أنّه . وما زال هذا الاستعمال موجودا في اللهجة العراقية .
( * ب ) في الأصل : ( تقتضيه ) ، ولعل قراءة الهامش هي الأصح .
( 1 )T: تقضبه
( 2 )M: يأتك ؛T: باتك
( 3 )M: فيقتضيك ؛T: فتقتضيك
( 4 )M: يثبت ؛Tنبتت
( * ج ) في الأصل : ( ضيّق ) .