كلّ علم ومعرفة - كيف يأتيهم ممّا في العلم ومما في المعرفة ، وممّا « 1 » في جوار العلم ومما في جوار المعرفة . فيأتيهم النكرة وأعوانها « 2 » - إذا كانوا في المعرفة - ويأتيهم الجهل وأعوانه ، إذا كانوا في العلم .
وقال لي : الجليس لا يدخل هذه المنازل إلّا في ضرورته . فإذا دخلها في ضرورته ، دخلها أدبا « 3 » ، حتّى إذا خرج عن ضرورته ، عاد إليّ فجالسته . فمن دخلها أدبا ملكها ، فلا تملكه ؛ ومن دخلها قاصدا ، ملكته ، فلا ينتصر .
وقال لي ربّي : قلت للجليس ادخل إلى العلم والمعرفة ، فقد أمرتهما أن يعرضا عليك عذري الذي استودعتهما لأهلهما . فدخل إليهما ، وعرضا عذري عليه ؛ فرأى على كلّ عذر اسم صاحبه . فقال : مولاي ! أين عذري ؟ قلت : لا عذر لك في العلم :
إنك لست من أهل العلم ! ولا عذر لك في المعرفة : إنّك لست من أهل المعرفة ! فخرج من العلم ، فلا يعود إليه . إنما العلم يأتيه ، فيقف على بابه . وخرج من المعرفة ، فلا يعود إليها . إنما المعرفة تأتيه ، فتقف على بابه . فلمّا جاءني ، قلت له : عذرك وما عذرك ؟ عذرك عندي لأنّك عندي .
وقال : مولاي ! وما عذري ؟ قلت : ليس عذرك علما فأبديه لك ، ولا عذرك معرفة فأتعرّف بها إليك . إنّما عذرك نظر تعرفه بيني وبينك ، وإنما عذرك إشارة تعرفها بيني وبينك . إنّ الذين عذرهم في العلم ، يقصدون عذرهم . وإن شاءوا أن يلجوه ، ولجوه . أولئك جلساء أنفسهم وأولئك روّاد الحجاب .
52 - موقف حضرته التي تمتحي فيها الأسماء ويحترق « 4 » فيها العلم والعلماء
وأوقفني في حضرته التي تمتحي « * » فيها الأسماء ويحترق « 4 » فيها العلم والعلماء وقال لي :
أتجلس بين يديّ ، ولعلم أو معرفة عليك دخول ؟ اخرج إلى العلم ، فاجلس فيه
هامش
( 1 )TM: وما
( 2 )M: وادعوانها) cis (( 3 )M: أبدا
( * ) وردت صيغة ( يمتحى ) في الموقف ( 23 ) ، موقف وأحلّ المنطقة ، انظر ص 98 سابقا .
( 4 )M: وتحترق ؛T: وتحترق