تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فرقان ، وحتى تكون فرقانا لا معرفة . فهوى إلى أقصى المعرفة . فهو فيها نور مضيء : من وصل إليه فرّق بين كل شيء . وجاءت آداب الرؤية . فقلت لصاحبها : لتخرج من عزيمة العلم وفرقان المعرفة ، فلا تلجهما « 1 » أبد الآبدين . فهوى بينهما إلى النور الذي يلجه بهما إذ ولج ، ويخرج به منهما إذا خرج . وجاء الجليس . فقال لي مولاي : أتسمع ما يقول لك ؟ فسمعته يقول : دخلت إلى السنّة ؛ فقال لي مولاي : هي مجلس العبيد ، ومن جالسني ، لا يجالس سواي ! ودخلت إلى الكتاب ؛ فقال لي مولاي : هو تذكرة الغائب ! أفغائب أنا حتى تستذكرني بذكري الكتاب ؟ فقلت : مولاي ! نورك يمسكني بين يديك ، ويدك تمسكني في نظرك ، ونظرك إليّ يمسكني في يدك ، وأنت بك تمسكني « 2 » في نظرك . إن علّمتني ، فبك أستقيم في علمك ! وإن أدّبتني ، فبك أستقيم في أدبك ! فقال لي مولاي : إذا جالستني ، فلا تخرج إلى مجلس العبيد إلّا في ضرورتك : إنّ مجلس العبيد مجالسة العبيد ! ولا تخرج إلى تذكرة الغائبين إلّا إذا كنت في مجلس العبيد . وإذا رأيتني ، فلا تجالسني ! فليست الرؤية إذنا في المجالسة .

49 - موقف الحزن

وأوقفني في الحزن ، وجاءني بكلّ حزين . فرأيت حزن كلّ حزين على فوته ، لا على شيء منه ، ولا على شيء به ، ولا على شيء له . ورأيت كلّ حزين لا يحزن على فوته إلّا أن يراه . ورأيت كلّ من رآه ، لا يحزن على فوته أو يجالسه . ورأيته يفوت الجلساء ، ويفوت كلّ من يرى ، ويفوت العلم والعلماء ، ورأيت الفوت صفته ، ورأيت الحزن لا يبرح ، ورأيت بابا من أبواب رؤيته مفتوحا إلى الحزن . ولم أر في الحزن بابا من أبواب مجالسته . فكانت رؤيته هي القيوميّة بالمحزونين . ولولا هي ، لما أقام في الحزن حزين . وقال لي : لا تقف في الحزن ، فتأخذك « 3 » عنه البشرى . ولا تقف في البشرى ، فيأخذك عنها الأمن . وقف لي وقف بي . إنّما البشرى لسان من ألسنة رضاي : فلا تذهب به عنّي . وإنّما الحزن لسان من ألسنة حفظي لك : فلا تذهب به عنّي . وقف
هامش
( 1 )M: يلجهما ( 2 )M: يمسكني ( 3 )M: فيأخذك