تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

47 - موقف الضمير « 1 »

وأوقفني بين يديه ، وكشف ما بيني وبينه ، حتى رأيته وطلع عليّ نوره وأوقف كلّ شيء بين يديّ . وقال لي : استتر أنت عنه ولا تستره عنك . فلك أظهرته . فاستتر عنه بنوري الذي به تطلع عليه . وقال لي : قد جعلت المعاني في عقلك ، وجعلت الحروف على لسانك . فالحروف أسمائي ، والمعاني فعلي . وقد جعلت لك إظهار فعلي بأسمائي . فإن جمعت بين حرفين في حقّ ، شهدا لك . وإن جمعت بين حرفين في غير حقّ ، شهدا عليك . وقال لي : هذه آداب مجلسي « * » . فمن عرفها ، سددت باب العدوّ بيني وبينه ، ولم يكن له بين يديّ شفيع ، لأنّه ليس بيني وبينه واسطة تبلّغه عني . فإن زلّ فيما أتاه ، عاد له شفيعا إليّ . وقال لي مولاي : ليس كلّ ناج حكيما ، ولا كلّ من نجا يرى مجلسي ويسمع آداب حضرته . وليس بحكيم من نجا بشفاعة الشافعين . وقال لي مولاي : إن لم يتكلم قلبك ، لم أبرح منه . فإذا سكت وتكلّم تارتين رآني إذا سكت ، ولم يرني إذا تكلّم . فإن أردت أن تلحق بي لا بالحواجز ، وتقف بين يديّ ، لا بين أطباق الحجاب ، فخذ عهد موعظتي إليك . فلن تزال في رؤيتي ما دمت فيه : وهو أن لا تذكر « 2 » اسمي ولا أسمائي إلّا ثناء وتمجيدا . فإذا جاءت حاجتك ، فأضمرها بقلبك ، تكن أنت وهي بين يديّ . ولا تقصد بها إلى لسانك ، فتخرج من الإضمار الذي تراني فيه إلى القصد الذي تراك فيه . فأضمر بقلبك ولا تقصد بلسانك : فإنك ما أضمرت بقلبك . فأنا مهربك وإليّ مفرّك . فأي طارق طرقك ، لجأت إليّ ، فكنت معك ورأيت قربي منك أقرب من ضميرك . فأنا إن فارقت إضمارك كان مهربك [ إلى ] « * أ » لسانك في كلّ نازلة لا إليّ . وإنّما الآمن من جعل مهربه إليّ لا إلى لسانه . إنه لن تجير مني الألسنة ، وإنه لن تؤمّن مني الأقوال . فأقم حاجتك في ضميرك وأقم
هامش
( 1 )T: الصبر ( * ) في الأصل : ( مجلس ) . ( 2 )M: يذكر ( * أ ) ( إلى ) : زيادة يقتضيها السياق .
الاعمال الصوفية — صفحة 286 | محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري / سعيد الغانمى