تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
لسانك على الصمت لي ، وقم أنت بين يديّ ، وأقم لسانك على الصمت لي ، واجعل مهربك إليّ لا إليه .

48 - موقف المجالسة

وأوقفني في مجالسته وقال لي : كلّ اسم من أسمائي مجلس . فقف في مجلس المبدئ المعيد . فرأيته يبدي . وقال لي : أنا مبدئ كلّ قول وفعل . وأنا مبدئ كلّ معنى وضمير . ولكلّ ما أبدأت نور . فلا تنظر إليّ بنور ما أبدأت . فإنني أبدأته في الصور الزائلة ، وكتبت عليه إن أرجعه إليّ لأعيده في الصور المقيمة . فلا تنظر إليّ بنور زائل ، فيزول بك نظرك عن رؤيتي الحقيقة . وكلّ شيء قلت لك ، فإنّي أرتجع للقول إليّ لأعيده . وما هو أوان إعادته ، فتراني بنور إعادتي المقيم ، فلا يزلّ عنّي بك نظرك . وإن قلت لك كيف أعيده ، فذاك القول إبداء لا إعادة . فلا تنظر « 1 » إليّ بنور ما أبدأت ، ينقلك عني ، لأنه النور المنقول . وقال لي : قف في مقامك حتّى أريك زمر العبيد . وجاءت الزّمر . فرأيت ألف جاهل . حتّى جاء عالم . فقال لي : علمه يسعهم لو اتّبعوه ، وجهلهم لا يضرّه إن أقام في علمه ! ورأيت ألف عالم . حتّى جاء عارف . فقال لي : معرفته تسعهم لو صدّقوه ، وعلمهم لا يزلّه إن وقف في معرفته . ورأيت ألف عارف . حتّى جاء منهم واحد يرى اللّه . فقال لي : رؤيته تقيمهم لو أبصروه ، ومعرفتهم لا تحجبه إن أقام في رؤيته . وجاءت زمرة من يرى اللّه عزّ وجلّ . فرأيت ألف راء . حتّى جاء منهم جليس . فقال لي : أدبه يمسكهم في رؤيتهم لو عرفوه ، ورؤيتهم هي أول رؤيته . فهو أقرب ممّن رآه ، وهم أبعد ممن رآه . وقال لي : أتدري ما أدب المجالسة ؟ قد جاءت عزيمة العلم ، وجاء فرقان المعرفة ، وجاء أدب الرؤية . فقلت لعزيمة العلم : لتخرجي « * » منه ، حتى تكوني عزيمة لا علما « 2 » ، ويكون العلم بلا عزيمة . فهوت إلى أقصى العلم . فهو قرار مهربها من أدب المجالسة . وقلت لفرقان المعرفة : لتخرج « * أ » من المعرفة ، حتى تكون المعرفة بلا
هامش
( 1 )M: ينظر ( 2 )TM: علم ( * ) في الأصل : ( اتخرجي ) . والصحيح أن اللام هنا للأمر ولذلك جزمت الفعل . ( * أ ) في الأصل : ( أتخرج ) .