46 - موقف النفس
وأوقفني في النفس ، فرأيت الملك والملكوت كلّه : أبنيتها وقصورها . ورأيت العلم كلّه والمعرفة كلّها ، جندها ، والأسماء والحروف ، جنودها وأعوانها .
وقال لي مولاي : إنها عدوّك ، وإنّها لا تؤتى من قبل بيوتها ، ولا تؤتى من قبل جندها « 1 » . فإنها « 2 » تظهر في الملك بصورة ولسان ، وتظهر « 3 » في الملكوت بصورة ولسان ، وتظهر « 3 » في كلّ علم وفي كلّ معرفة بصورة ولسان . وإنّها تدعو بجندها إلى بيوتها ، وليس ضميرها ما دعت إليه ، ولا بما دعتك به « 4 » ولا بما « 5 » دعتك إليه تغلبك . فلا تحاورها ! فإنّك لن تحاورها إلّا بعلم ؛ والعلم جندها . وهي ناطقة لا تصمت : فلمن تحاور ومن يسمع « 6 » منك ؟ ليس تصمت فتسمع . وإذا حاورتها ، أوهمتك أنّها تسمع !
وقال لي مولاي : إن أردت « 7 » ملكها وملك بيوتها وجندها ، فلا تحاورها ، وأضمر جوعها كما تضمر هي من وراء ما يدعوك « 8 » إليه شبعها . فإنّك تراها تفارق جندها ، وتخرج من قصورها . وتحاورك في الجوع لا في غيره ، وتطالبك له لا لغيره ، فلا تحاورها ولا تجبها . فإنّك إن « 9 » حاورتها أو أجبتها أو أرغبتها أو أرهبتها ، أخرجتك من إضمارك . وإذا أخرجتك عن إضمارك ، ظفرت بك ، وسمعت وأطعت لها . وإنك إن غلبتها بالعلم ، فهي غلبتك ؛ وإن غلبتها بالمعرفة ، فهي غلبتك ؛ وإن غلبتها بذكر ، فهي غلبتك . إنما مثل ذلك كتطارد عدوّك بين يديك . حتى إذا أوطنك في دياره ، خرج من وراء ظهرك . فأضمر جوعها واكظم على إضمارك ، ولا تضمر به منزلة : فتخرج عن إضمارك بإضمارك .
فأضمرت جوعها . فخرجت من كل علم ، ومن كلّ معرفة ، ومن كلّ ملك وملكوت . فأقامت على باب هذا الإضمار تحاورني فيه لتخرجني « 10 » منه . فكظمت عليه ، فلم تطالبني إلّا به . لأنه حصني الذي لا تستطيع محاورتي فيه ، ولا تصل إليّ من بابه .
هامش
( 1 )M: جند) cis (( 2 )TM: وانها
( 3 )TM: ويظهر
( 4 )M: - ولا . . . به
( 5 )M: - بما
( 6 )M: تسمع
( 7 )M: أدرت) cis (( 8 )K: تدعوك
( 9 )K : noitcudortnI . V( 10 )M: ليخرجني ؛T: ليخرجني