44 - موقف حضرته
وأوقفني في حضرته التي هي أبد الآبدين وسرمد السرمدين ، فرأيت الستور والستائر والحجاب والحجب . كلّ ذلك ممدود في وجه من يطلب منه . فلو لم يمدّ ذلك في وجه ، ما طلب . ورأيت ذلك كلّه مكشوفا عن وجه من يستسلم إليه .
وجاء بأهل حضرته وقال : انظر إليهم ، واسمع من أدبهم الذي أدّبتهم به لقيام الحضرة . إنّهم قالوا ، وإنّهم يقولون : علمه محبس عن حضرته ، والعمل له مجاورة خليقته . فإن أرسلك هو إلى محبسه ، أرسلك لتستنقذ المحبوسين فيه . وإن أرسلك هو إلى مجاورة خليقته ، أرسلك لإفاضة طوله على من قصّر .
وقال أهل حضرته : إن دخلت أنت إلى محبسه ، حبسك ؛ وإن جاورت أنت خليقته ، أوحشك .
45 - موقف النظر إلى وجهه
وأوقفني بين يديه موقف النظر إلى وجهه وقال لي :
اهبط إلى كلّ شيء ، فانظر إليه وعد إليّ . فهبطت ومعي نوره الذي أهبطني به .
فرأيت كلّ شيء ، ولم أر الحسن ولا القبيح « 1 » ، ولم أر القريب ولا البعيد ، ولم أر المختلف ولا المؤتلف . بل رأيت الحكمة الحقّ ، ورأيت الصنعة الحقّ ، ورأيت التدبير الحقّ ، ورأيت الأبد الحقّ ، ورأيت التقدير الحقّ ، ورأيت السرّ الحقّ ، ورأيت الأمر الحقّ ، ورأيته قدام ما رأيت ، ورأيته من وراء ما رأيت ، ورأيته في كلّ ما رأيت .
فقال لي : رأيت الحقّ ، وشهدت الحقّ ، وشهدت له بالحقّ ! ثم عرّج بي إليه ، ومعي نوره الذي عرّج بي إليه ، فوقفت في مقامي منه ، أراه وحده يفعل بمطّلع لا تطّلع إليه إلّا عينه .
وقال لي : انظر من يأتيك « 2 » وما يقول لك وما تقول له ، إذا أتاك وإذا قال لك .
فجاءني العقل وهو « مقبل » ، فسألني عن أسماء ما رأيت وعن معاني أسماء ما رأيت « 3 » . فقال لي مولاي : لا تجبه ؛ إنّك إن أجبته ، هبطت أنت إليه وأدبر هو عنك .
هامش
( 1 )M : ici dnerpeR( 2 )K: يأتك
( 3 )K: - وعن معاني . . . رأيت