جزت ، وبه جزت « كن » . فرأيت اللّه ، فقال لي : إنه اللّه ! قلت : أنت اللّه ! أنت مولاي الذي فطرتني للقيام بين يديك ؛ ففطرتك تمسكني في مقامك ، ونورك يحفظني من خواطف الأمر والنهي عنك .
41 - موقف الأمر
وأوقفني بين يديه موقف الأمر وقال لي :
لا تحمل همّ الأمر ، فتعجز . إن الأمر أمر اللّه : لا يحمله شيء من دون اللّه .
فإذا جاءك الأمر ، فألق همّه إلى اللّه .
وقال لي : لا تحمل همّ الأمر : ألقه إليّ .
42 - موقف رفقه
وأوقفني بين يديه موقف رفقه وقال :
إنما تفرق « * » من الخلق ، إذا أشهدتك ما أشهدتهم من أنفسهم . وإنّما تطمئنّ بي ، إذا أشهدتك سرّ القيومية المقلّبة لهم فيما أشاء . فرأيتني كيف أشهدتهم ما أشهدتهم من أنفسهم وكيف حجبتهم عني بما أشهدتهم .
وقال لي : لا أرسل إليك العلم . ولا أرسل إليك المعرفة . إن أرسلت إليك ، راعك الإرسال . بلى ! أرسلك إلى كلّ شيء ، لتكون لك عليه ربّانية الإرسال . فقف في حضرتي : آمرك بكلّ شيء ، ولا آمر شيئا بك .
43 - موقف حجته
وأوقفني ين يديه موقف حجته وقال لي :
لك خاطبت ، ولك أردت بما خاطبت ؛ لا رسولا بعثتك به ، ولا نذيرا أرسلتك لتنذر به .
وقال لي : لو بعثتك به لكان ألزم لك ممّن بعثت به إليه : لأنّك تراني وأنا أخاطبك ، ولأنّهم يرونك وأنت تخاطبهم . فابن على نفسك كما بنيت على قلبك حجابا من دون ما خلقت .
هامش
( * ) في الأصل : ( تغرق ) ، ولعلّ الصحيح : ( تفرق ) ، حيث المقابلة بين الفرق : الخوف ، والطمأنينة .