تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
جزت ، وبه جزت « كن » . فرأيت اللّه ، فقال لي : إنه اللّه ! قلت : أنت اللّه ! أنت مولاي الذي فطرتني للقيام بين يديك ؛ ففطرتك تمسكني في مقامك ، ونورك يحفظني من خواطف الأمر والنهي عنك .

41 - موقف الأمر

وأوقفني بين يديه موقف الأمر وقال لي : لا تحمل همّ الأمر ، فتعجز . إن الأمر أمر اللّه : لا يحمله شيء من دون اللّه . فإذا جاءك الأمر ، فألق همّه إلى اللّه . وقال لي : لا تحمل همّ الأمر : ألقه إليّ .

42 - موقف رفقه

وأوقفني بين يديه موقف رفقه وقال : إنما تفرق « * » من الخلق ، إذا أشهدتك ما أشهدتهم من أنفسهم . وإنّما تطمئنّ بي ، إذا أشهدتك سرّ القيومية المقلّبة لهم فيما أشاء . فرأيتني كيف أشهدتهم ما أشهدتهم من أنفسهم وكيف حجبتهم عني بما أشهدتهم . وقال لي : لا أرسل إليك العلم . ولا أرسل إليك المعرفة . إن أرسلت إليك ، راعك الإرسال . بلى ! أرسلك إلى كلّ شيء ، لتكون لك عليه ربّانية الإرسال . فقف في حضرتي : آمرك بكلّ شيء ، ولا آمر شيئا بك .

43 - موقف حجته

وأوقفني ين يديه موقف حجته وقال لي : لك خاطبت ، ولك أردت بما خاطبت ؛ لا رسولا بعثتك به ، ولا نذيرا أرسلتك لتنذر به . وقال لي : لو بعثتك به لكان ألزم لك ممّن بعثت به إليه : لأنّك تراني وأنا أخاطبك ، ولأنّهم يرونك وأنت تخاطبهم . فابن على نفسك كما بنيت على قلبك حجابا من دون ما خلقت .
هامش
( * ) في الأصل : ( تغرق ) ، ولعلّ الصحيح : ( تفرق ) ، حيث المقابلة بين الفرق : الخوف ، والطمأنينة .