لا يتدافع وهي صيغته ، وفرضي أن أتراجع وهي صيغتي . فإنّ لي من ربّي مقاما ، لا أمر فيه ولا نهي فيه « 1 » عنه ؛ وذلك مقامي الذي أراه فيه . فلا يستطيعني ملك في ملكانيّته ، ولا يستطيعني جنيّ في جنيّته ؛ ثم لا يستطيعني الحرف في حرفانيّته ، ثمّ « * » لا يستطيعني كلّ كون في كونيّته .
40 - موقف أقصى كل شيء
وأوقفني مولاي في أقصى كلّ شيء وقال :
كلّ موقف بين يديك ، وكلّ مقام أمامك ، وكلّ ملك وملكوت قدّامك : فسر إليّ لترى علمي القائم القيّوم في كلّ ما ظهر وبطن . وسر إليّ لترى كلّ علم وعالم ، ولترى كلّ معرفة وعارف . وقال مولاي للحكمة : افتحي عن بابك ! وقال لكلّ شيء : أسفر له عن وجهك وتلقّه بمعناك ، ليراك ويرى ما فيك !
وقال لي : سر ! فأنا دليلك إليّ . فسرت ، فرأيت النفس . فقال لي : جزها إليّ ! إنّك إن وقفت مع المذمومة ، هلكت . وإنك إن وقفت مع الممدوحة ، احتجبت .
وإنّك إذا احتجبت بدواعي المحمودة ، جاءتك في ذلك الحجاب دواعي المذمومة ، فتستأسرك قهرا لأنك في الحجاب « 2 » . فسرت ، فرأيت العقل ؛ فقال لي : جزه إليّ ! إنه إذا « أقبل » ، رأى الحكمة ، وإذا « أدبر » ، رأى نفسه . فإن دخل بك إلى الحكمة ، قال لك « 3 » : اتبعني ! فيكون له الربانية عليك : إن أقبل ، أقبلت معه إلى الحكمة ، وإن أدبر « 4 » ، أدبرت معه إلى الحجاب . فجز من يقبل ويدبر ! فجزت . فقال لي : جزت الخطر ! فرأيت الملك كلّه رؤية واحدة . فقال لي : جزه وجز ما فيه ، فإنه أبيات نفسك ! ورأيت الملكوت كلّه رؤية واحدة . فقال لي : جزه وجز ما فيه ، فإنه أبيات عقلك ! ورأيت الحكمة ؛ ففتحت لي عن بابها ؛ ففتح لي بابها عن أبوابها ؛ ففتحت لي أبوابها عن خزائنها ؛ ففتحت لي خزائنها عن ذخائرها .
فجاءني العقل والنفس وجاءني العلم والمعرفة . فقال لي مولاي : جزها إليّ عابرا : أنت عابر كلّ شيء ؛ وألقها إليهم واعهد إليهم أن يبتنوا بها بيوتا . فإنّها هي
هامش
( 1 )K: - فيه ؛Tخ : عنه
( 2 )M: - دواعي . . . الحجاب
( * ) في الأصل : ( وثمّ ) ، وكلاهما حرف عطف .
( 3 )M: - لك
( 4 )M: - أدبر