قل « 1 » للجنّ . وجاءتك الحروف ، فقالت لك : قل للملائكة . وجاءتك الحروف ، فقالت لك : قل للّه . قل للحروف : إنما أنت للّه ، وإنما أنت لسان من ألسنة اللّه ، إن أمرني أن أقول لك به أو لكلّ ما خلق « 2 » قلت به ، وإن أمرني أن أقول لك ولكلّ ما خلق بك ، قلت بك . ما لي وللإنس ! إنّي رأيت ربّي في قلوب الإنس ، يقول لها هو ما يشاء ؛ فكيف أقول لها أنا ؟ وإنّي رأيت ربّي في علوم الجنّ ، يقول لها هو ما يشاء ؛ فكيف أقول لها أنا ؟ وإنّي رأيت ربّي في عيون الملائكة يقول لها هو ما يشاء ؛ فكيف أقول لها أنا « 3 » ؟
ما لي وللإنس ! قلوب الإنس بيده : أفأخرجها بكلامي عن يده ؟ ما لي وللجنّ ! علوم الجنّ بيده : أفأخرجها بكلامي عن يده ؟ ما لي وللملائكة ! عيون الملائكة بيده :
أفأخرجها بكلامي عن يده ؟ إن قلوب الإنس ، أبوابها إلى كل الحرف ؛ وإن علوم الجنّ ، أبوابها إلى « 4 » وسط الحرف ؛ وإن أحداق الملائكة إلى أعلى الحرف « * » . فدخل الإنس من جميع الحرف ، ودخل الجنّ من وسط الحرف ودخل الملك من أعلى الحرف . قال الحرف : ما وسط الحرف ، وما أعلى الحرف ، وما كل الحرف ؟ قال اللّه عزّ وجلّ : أعلى الحرف اسمي ، وأوسط الحرف عزيمتي ، والحرف كلّه لغاتي وألسنتي . فالملك يستجيب للاسم ، لأنه بابه ؛ والجنيّ يستجيب للعزيمة ، لأنها بابه ؛ والإنسيّ « 5 » يستجيب لجميع الحرف ، لأنه بابه .
إن عبدي الإنسيّ قال ويقول : ما لي وللملائكة ! كلّ ملك في مقام عينه إلى معرجه ، وقوته قائمة بين يدي ربّه : إن شاء أن يرسله في أمره أرسله ، وإن شاء أن يحبسه في المقام ، حبسه . لا أكلم الملك ، ولا أهجم عليه : كيف أكلم الملك ، وهو قائم بين يدي اللّه ، عينه إلى معرجه وسمعه إلى كلمات ربّه . أناديه وهو يناديه ؟ أم ألفته عنه وهو مقبل عليه ؟ إنما الملك في مقامه ، وإنما أنا في مقامي ؛ فلا يكلمني إلّا بأمر ، ولا أكلّمه إلّا بأمر ؛ ولا يأتي إليّ إلّا بأمر ، ولا آتي إليه إلّا بأمر . فيأتي هو ما أمر به ، لا يتراجع ولا يستعيد ؛ وآتي أنا ما « 6 » أمرت به ، أأتراجع وأستعيد ؟ إنني أنا مبتلى بالملك « 7 » والملكوت والملك « 8 » ، وإن الملك لا مبتلى بالملك والملكوت : ففرضه أن
هامش
( 1 )K: - للأنس . . . قل
( 2 )TYM: خلقت
( 3 )K: أنا ( مكرر )
( * ) في الأصل : في الحورف
( 4 )M: إلى ( مكرر )
( 5 )M: الإنسي
( 6 )M: وأنا ( - إنما )
( 7 )TM: بالملك
( 8 )TM: الملك