أنا عبدك الذليل ، فلا يعلم قدر ذلّي إلّا أنت ! وأنا عبدك الفقير ، فلا يعلم قدر فقري إلّا أنت ! أنا عبدك الضعيف ، فلا يعلم قدر ضعفي إلّا أنت . فعدت على ذلّي بعزّك ، فأعززتني بمعرفتك . وعدت على فقري بغناك ، فأغنيتني بذكرك . وعدت على ضعفي بقوتك ، فقوّيتني بهدايتك وأمسكتني في هدايتك بمناجاتك . فأنا الذليل بي ، وأنا العزيز بك ، وأنا الفقير بي ، وأنا الغنيّ بك ، وأنا الضعيف بي ، وأنا القويّ بك !
فإن تحمل ، مولاي ، ذنبي على ما تعرّفت به إليّ ، فلا أرضك تقلّني ، ولا سماؤك تظلّني ، ولا شيء من دونك يحمل « 1 » ثقل ذنبي ؛ ولا لسان من دون ألسنة عفوك يعذرني لخطيئتي ؛ ولا أحد من خلقك يستطيع « 2 » أن ينظر إليّ لقبح ما شوّهتني به خطاياي ؛ ولا معرفة من معارف خلقك تستطيع أن تتّصل « 3 » « * » لي إليك ، وهي ترى ذنبي في تعرفك .
وقال لي : فلا وعزتك ! ثمّ لا وعزتك ! ما لي مجير منك إلّا أنت ؛ ولا لي مستنقذ من سخطك إلّا أنت ؛ ولا لي ، كيف كنت ، إلّا أنت ! أسألك برحمانيّتك التي هي صفتك ، وأسألك بنورك الذي هو صفتك ، وأسألك بجمالك الذي أشرقت بنوره أنوار عرشك ، وأسألك بنور جمالك الذي طلع على قلب موسى كليمك ، وأسألك ببهائك الذي جعلت به السكينة سكينة الحقّ ، وأسألك بنور بهائك الذي فطرت عليه قلوب أوليائك ، فهابوك « 4 » ببهائك . فأشرقت وجوه هيبتهم لك بالطمأنينة إليك . فكنت مفزعهم ، لا يفزعون إلّا إليك ، وكنت ملجأهم ، لا يلجئون إلّا إليك ، وكنت معتمدهم ، لا يعتمدون إلّا عليك ، وكنت كهفهم ، فلا تسكن سرائرهم إلّا لديك .
وها أنا ، مولاي ! معرفتك في قلبي تحتجّ لك عليّ . ثمّ ها أنا ، يا مولاي ، قد جئتك بذنوبي وخطاياي : أسألك عفو الصفح والكرم ، وأسألك سترك ، ستر التوبة والإنابة !
39 - موقف أدب الحروف
وأوقفني في أدب الحروف وقال لي :
جاءتك الحروف ، فقالت لك : قل للإنس . وجاءتك الحروف ، فقالت لك :
هامش
( 1 )M: تحمل
( 2 )M: تستطيع
( 3 )M: يتنصل ؛T: تنصّل
( * ) في الأصل : ( تتنصّل ) .
( 4 )M: فيهابوك