وقال لي : قد رأيت مهرب الأنبياء ، فقف لي فيه : فهو مقامك الذي فيه تثبت ، وبه تستقرّ وتطمئنّ .
وقال لي : إنني عندك إن تثبت وتطمئنّ ؛ وبيديّ الأرواح « 1 » ، فتراه خلفك ولا تراه بين يديك . فأيّ باد بدا ، فمقامه من خلفك ؛ من خلف قلبك ، لا من خلف عينك ؛ فأقمه في مقامه ، تقم لي ؛ وتأتك « 2 » « * » قيّوميّتي فتقيمك « 3 » لي وتمسكك عليّ : لأنك أكرم عليّ مما قلت لك ، ولأنك أعز عليّ مما قلت لي .
37 - موقف اليقين الحق
وأوقفني في اليقين الحقّ وقال لي :
في اليقين سرّ إذا عرفته ، لم أتنكّر عليك . وإذا تنكّرت ، زادك تنكّري معرفة ، وكان على الذين لم يعرفوا سرّ اليقين نكرة . إنّي أنا اللّه ، لا تحصى معرفتي ولا تسع القلوب حقّ معرفتي . وأنا « 4 » أتعرف إلى كلّ قلب بالمعرفة التي وسعتها له . ولي معرفة فردة ما فطرت عليها قلب عبد ولا ملك . فإذا جاءت ، جاءت النكرة ، فأنكر كلّ عارف ما عرف . فإذا جاءت النكرة ، فاعلم أنّي أنا تنكّرت بمعرفتي الفردة . فلا تنكرني ولا تطلب معرفة بي تعرفني ، وقل : أنت ، أنت تتعرف كما تشاء وتتنكر كما تشاء ! فأثبتني فيما تتنكّر بوحدانيتك ، وأثبتني فيما تتعرف بالسمع والطاعة لك . وإذا تنكرت ، فاجعلني ممّن يعلم أنك أنت تنكرت . وإذا تعرفت ، فاجعلني ممن يعلم أنّك أنت تعرفت .
38 - موقف حنانه
وأوقفني في حنانه وقال لي :
قل حتى أسمع ! فقلت : سبحانك بكبرياء جلالك الذي خلقت منه أحداق ملائكتك الذين هم لحضرتك ، فسبّحوك بجلالك ، وقدّسوك بكبريائك . وتباركت بكلمات حمدك التي هي صفتك .
هامش
( 1 )MTخ : الروع
( 2 )TM: وتأتك
( * ) في الأصل : ( تأتيك ) وهي قراءة موقعها النصب ، لكننا نفضل الجزم لوقوعها في جواب فعل الأمر ، وقد جزم النفري الفعل السابق ( تقم ) .
( 3 )M: فيقيمك
( 4 )K: فأنا