قال : مرجعي إلى علمه . قلت : يا معرفة ! قالت : مرجعي إلى علمه . خفت ! قال خوفي : لا أجيرك . حزنت ! قال حزني : لا أجزيك . قلت : يا ربّ ! قال : لبّيك ! قلت : لبّيك ربّ وسعديك ! قال : ما تريد ؟ قلت : ثبّتني ! قال : لي أو لك ؟ قلت : لك ! لك ! قال : اتبعني بلا علم . قلت : ثبتني ! قال : كن من وراء العلم ولا تدخل إلى العلم فتقع وتقوم . إن العلم لا يوقفك بين يديّ ، إنما يوقفك بين يديه ، وأنا اخترعتك لي لا للعلم ؛ فلا تقف فيه ولا تقم بين يديه ، فإنه مفارقك وأنت مفارقه ؛ وقف بين يديّ ، لا أفارقك .
27 - موقف المجلس
وأوقفني في المجلس ، فرأيت من الملائكة حافّين بالمجلس ، لا يؤمرون ولا يحدّثون .
وقال لي : هؤلاء ملائكة الزينة ، زينة اللّه عزّ وجلّ ، وسع نورهم أنوار كلّ ملك .
وقال لي : ورأيت من الأنبياء مجالسين ، يحدثون ولا يؤمرون ؛ ورأيت من الأولياء مجالسين ، يحدثون ويؤمرون ؛ ورأيت بين الأنبياء والأولياء سترا مكتوبا « * » عليه : ستر الأولياء ، إذا رفع حدّثوا وإذا سدل أمروا « 1 » !
28 - موقف الهوى
وأوقفني في الهوى وقال :
هو رسول من رسل البأس الشّديد . فجئت بالعلم فقال : إليه أرسلته ! فجئت بالمعرفة فقال : إليه أرسلتها ! فجئت بالعقل فقال : إليه أرسلته ! فجئت بالقلب فقال :
إليه أرسلته ! فجئت وحدي فقال : إليك أرسلته ! فقلت : ما أصنع ؟ قال : في الهوى ناري ، فإذا جاءك جاءتك فيه ، فأدخلها ! قلت : كيف أدخلها ؟ قال : لا تستجر بعلم ولا بمعرفة فيقولان لك : نحن نجيرك ! فإن استجرت بهما ، أسرك الهوى وأسرهما !
وقال لي : لا مجير إلّا اللّه ؛ ولا تخرج من النار بعلم ، فتأكلك وتأكله ، ولا بمعرفة ، فتأكلك وتأكلها ، وأقم في النار حتى تأكل منك الجزء الذي يستجير بالعلم ويستجير بالمعرفة . فإذا أقمت في النار وأكلتك النار ، جئتك ، فلم تعد من بعد إليك .
هامش
( * ) في الأصل : ( مكتوب ) ، وحقه النصب .
( 1 )K : noitcudortnI . V