24 - موقف العقل
وأوقفني في العقل ، فرأيته في الحكمة « 1 » ورأيت لكلّ شيء فيه بيتا « 2 » ، وقال لي :
بيتي في الحكمة وليس للحكمة باب ولا سور ، وهو ذا يدخلها الحقّ والباطل والحسن والقبيح .
وقد قال لي ربّي : قد قلّدتك الحكم ، فاحكم بما عهدت إليك في إقبالك ، ولا تحكم بما رأيته في إدبارك . والحكمة في إدباري ، وفيه بيتي . وكلّ بيتي أبواب لا سقف له يظلّه ، ولا أرض له تقلّه . فكلّ شيء « 3 » يلج عليّ وكلّ شيء يخاطبني وكلّ شيء يختصم إليّ وكلّ شيء يخاصمني ، ولي في كلّ شيء هوى : لي فيما أحبّ هوا ، ولي فيما أكره هوا ، ولي في الحقّ هوا ، ولي في الباطل هوى . فلهذا لا يردوك في الحضرة . وقد دخلت أنت إلى الحضرة وفارقتني أنت « 4 » بنور مقامك . ولم أفارقك أنا ، لأن مقامي فيك . فأنت لا تخبرني وأنا لا أفقه عنك . فأنا بلاك لأني آلتك التي تحوي بها على كلّ شيء . وكلّ شيء بلاك وليس الأشياء في مقامك . بلى ! آلة الأشياء فيك معطلة ، فإذا خرجت ، جاءك كلّ شيء فقال لك « 5 » : اعرفني ! وقالت « 6 » لك الآلة : خذه بي !
25 - موقف النار
وأوقفني في النار فرأيتها تأكل العلم والعمل والحكمة والمعرفة والمواقف والمقامات . ورأيت العقول في إقبالها حطبا لها ، ورأيت القلوب في إخلاصها حطبا لها ، فحرت ! فقالت لي : إن كنت قد رأيت اللّه ، فسوف تأتيني أنت بالعلم والعمل والحكمة والمعرفة وتقول لي : هذا حطبك فكليه . وإن كنت لا ترى اللّه ، فأنت حطبي ، لا علمك ولا عملك ولا حكمتك ولا معرفتك .
26 - موقف علمه
وأوقفني في علمه ، فرأيته يشقي لسبب هو سببه ، ويسعد لسبب هو سببه ، ورأيته لا يظهر علم ذلك ، ورأيته يقلّب الكفر ، ورأيته يقلّب الإيمان . فصرخت : يا علم !
هامش
( 1 )M: - فرأيته في الحكمة
( 2 )K: بيت
( 3 )TM: - شيء
( 4 )TM: - أنت
( 5 )M: - لك
( 6 )T: وقال