هي قلوب الحضرة ، لا تتقلّب بالخواطر لأنّها رأتني قبل « كن » « 1 » . فلما جاءت « كن » وجاءت الخواطر ، أوقفها في مقامها الذي جاءت منه ، ووقفت هي في مقامها الذي أخبرتها فيه عن مجيء « كن » .
20 - موقف العلم
وأوقفني في العلم وقال لي :
العلم كلّه لا يحملك ولا يحمل بابك : فلا تدخل إليه . فإنّك إن دخلت إليه ، حملته . فإلى أين تحمله ؟ إليّ ؟ تأكلك وتأكله ناري التي حطبها علم العالمين . إليك ؟
يأتك بمعلوماته فيتأمر عليك تارة وتتأمر عليه تارة . إذ ذاك ، فما أنت منّي ولا أنا منك .
ثم يجيء العلم فيقف موقفه بين يديّ . يسألني « 2 » الحكم له عليك ، لم حملته ، وتلبث أنت لا موقف لك .
21 - موقف غربتي
وأوقفني في غربتي وقال لي :
قل لكلّ علم وقل لكل عالم : لا تعلم علمي ، ولا تفهم فهمي ، ولا يقوم شيء في مقامي .
فمعرفتي هي اللّه عزّ وجلّ . به عرفت كلّ شيء . ومعرفتي بكلّ شيء معرفة الجواز والعبور . جزتها إلى معرفتي التي تحملني ولا أحملها وتقوم بي فلا أستقيم إلّا بها . وهي مقامي بين يدي اللّه عزّ وجلّ . فلا مقام لي في علم ولا معرفة . إنّما أعبره :
فمعرفتي به معرفة العبور ، لا معرفة الثبات . وما عرفتني الأشياء « 3 » معرفة العبور ، ولا معرفة الثبات - ولو عرفتني معرفة العبور ، لطلع « 4 » عليّ من نورها كما طلع عليها من نوري .
وقال لي : كيف تجوز العلوم وكيف تعبر المعارف ؟ لا تستمع فتجيب ، ولا تلتفت فتفارق ! فإنّي قدّام كلّ شيء إليك .
هامش
( 1 )M: - كن
( 2 )M: تسألني ؛T: يسألني
( 3 )M: إلّا ما شاء
( 4 )M: واطلع ؛T: اطّلع