تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

22 - موقف العافية

وأوقفني في العافية وقال لي : ألق إليّ كما ألقيته إليك وقف بين يديّ . لا معك ما أسررت به إليك ولا معك ما أعلنت به إليك . أنت أكرم عليّ مما قلت لك وأقول : فكيف تحمله إليّ ؟ وأنت أعزّ عليّ ممّا قلت لي وتقول : فكيف تحمله إليّ ؟ فلا تكن مطية سواي ، فيصحبك « 1 » البلاء وتستتر فيه العافية !

23 - موقف القلوب

وأوقفني في القلوب ، فرأيت قلوب العلم تأوي إلى العفو ، ورأيت العفو يحتضنها دون ما علمته ، ورأيت قلوب المعرفة تميل إلى العلم ، وهي في المعرفة ، وتميل تارة إلى المعرفة ، وهي في المعرفة . ورأيتها ، إذا جاءها العلم ، تقف في أقصى ما عرفته . وإذا لم يأتها العلم ، فمعرفتها كلّها موقف . ورأيت قلوب آل اللّه لا تأوي إلى شيء ، ورأيت العلم يأوي إليها ولا يدخلها . ورأيت المعرفة تأوي إليها ولا تدخلها . وقال اللّه : إن دخلت يا علم إلى بيتي ، جعلتك فيه جهلا ، وإن دخلت يا معرفة إلى بيتي ، جعلتك فيه نكرة . وقال لي : وجاءت قلوب فقالت : إنّا قلوب العلم والمعرفة ! قال لها اللّه عزّ وجلّ : إنما أنت قلوب ما رأيتني « * » فيه ! وإن رأيتني في العلم ، فأنت قلوب العلم ، وإن رأيتني في المعرفة ، فأنت قلوب المعرفة . قالت القلوب : فلم نسبتني إلى العلم وأنا أراك فيه ؟ وإلى المعرفة ، وأنا أراك فيها ؟ ولم تنسبني إلى رؤيتك ، وأنا أراك ؟ قال لها اللّه عزّ وجلّ : لأنك إذا طرحت العلم ، لم ترى . وإذا فارقت المعرفة ، لم ترى . فأنت من العلم وإن رأيتني فيه ، لا منّي . وأنت من المعرفة وإن رأيتني فيها ، لا منّي . وقال لها : لو لم تريني في العلم ، ما كنت منه ، ولو لم تريني في المعرفة ، ما كنت من المعرفة . كنت تكونين منك ، لا من علم ولا من معرفة .
هامش
( 1 )M: فتصحبك ؛T: فبصحبك ( * ) في الأصل : ( رأيتيني ) .
الاعمال الصوفية — صفحة 269 | محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري / سعيد الغانمى