فإذا قمت في هذا المقام ، فقد قمت في حقّ معرفتي التي تزيد إلّا بكشف الغطاء .
وقال لي : حقّ المعرفة هو أن لا تنتظر معرفتي ليلا ، إن كنت في النهار ، ولا نهارا ، إن كنت في اللّيل ، ولا حالا إن كنت في الحال « 1 » - وهو أن لا تنتظر بها القيامة ولا الآخرة ، فإنه إن بقي عليك من معرفتي ما تنتظره ، جاءك الرّوع والفزع من قبل ما تنتظره ، ولم تأتك المعرفة من قبل ما تنتظره .
10 - موقف المعرفة
وأوقفني في المعرفة وقال لي :
إن قمت في حقّ المعرفة ، فأنت عارف اللّه ، وإن لم تقم في حقّ المعرفة ، فأنت عارف ما عرفت ، ومعروفك هو الذي تضمر به في السّرّ . فلا تبال إذا كنت به ، ما فاتك سواه .
11 - موقف ما خلق
وأوقفني فيما خلق ، فرأيت الحركة والسكون والاختلاف والائتلاف ، وقال لي :
انظر إلى هيئات كلّ شيء ! فنظرت حتّى الورقة الملقاة ، والجدار المائل ، وحتى القطنة والنواة ، والخوصة واللقمة ، وما بين ذلك وكلّ شيء .
وقال لي : كم للنواة من هيئة ؟ لها ألف هيئة وكذلك لكلّ شيء ألف هيئة . فمن هيئة النواة ، هيئة ملقاها ، وهيئة جذّها « * » ، وهيئة فلقها ، وهيئة حبلها ، وهيئة جلدها ، وهيئة لونها . ولي في كلّ هيئة من ألف هيئة كلّ شيء لسان فيه علم كلّ شيء ، ينطق بلسان تلك الهيئة . فمن عرف حكمتي في كلّ شيء ، فلا ستر بيني وبينه . إنما الستر على من رأى الهيئة ففرّق بينها وبين الهيئة في الحكمة الواضعة للهيئة . لا فرقان في الحكمة الواضعة . بلى ! فرقان في الحكمة المرتّبة .
وقال لي : اطرد عقلك عن الحكمة المرتّبة ، ففيها مقدّم ومؤخّر ، وتقول « لم » و « كيف » فتعترض ، وسقه إلى الحكمة الواضعة : فإذا ثبت لها ، لم يختلف في الحكمة المرتّبة .
هامش
( 1 )T: حال
( * ) في الأصل : ( خذها ) ، ولا معنى لها .